تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ثم بعد ذلك توجه شمس الدولة إلى محاربة ابن عمه بهاء الدولة في بغداد ، فقبل الورود إلى تلك البلدة عرض له المرض مره ثالثة ، فانعطفوا عنان مراكبهم إلى المعاودة والمراجعة إلى همدان ، فتوفي في الطريق وقام مقامه ابنه ، فالتمسوا من الشيخ أن يقبل أمر الوزارة كما كان وزيرا لأبيه فلم يقبل منهم . وفي هذا الحال أرسل علاء الدولة ابن خالد مجد الدولة من أصفهان إلى الشيخ فامتنع من الذهاب واختفى في بيت أبي طالب العطار ، ومع عدم الأسباب أسبغ جمع الطبيعيات والإلهيات من الشفاء وأخذه تاج الدولة ابن شمس الدولة لظنة به من مكاتيب علاء الدولة ، وحبسه في قلعة من القلاع ، فكتب في هذه المدة القليلة لم تزد على أربعة أشهر تصانيف كثيرة ، كرسالة حي بن يقظان ورسالة الطير ، وكتاب الأدوية الفلسفية ، إلى غير ذلك من التأليفات . ثم أن علاء الدولة جمع العسكر من أصفهان إلى محاربة تاج الدولة ، فاستولى على مملكته ورجع إلى أصفهان ، وجاء تاج الدولة مع الشيخ من القلعة التي حبس فيها الشيخ إلى همدان ، ففر الشيخ بدلالة أطراف مملكته وأخيه محمود وتوجه إلى أصفهان فلما اطلع علاء الدولة من تلك الواقعة ، أمر خواصه وغيره أن يستقبلوه ويدخلوه في البلد بالاعزاز التمام ومنتهى الاحترام . فآواه إلى منزل يناسب حاله ، ويجئ في كل ليالي الجمعات عنده ، فإذا تكلم فكل من الحاضرين من الأفاضل والأجانب يسكتون ، ولا يقتدر أحد على التفوه بكلام ، وصنف في أصفهان أيضا نسخا . فذات يوم عند علاء الدولة انجر الكلام إلى علم الرصد ، وبين الشيخ خلل ما في الرصدات القديمة والنقص في التقاويم المستخرجة منها ، فالتمس علاء الدولة منه ان يعقد رصدا جديدا ، وأعطي من الخزينة ما يحتاجون إلى أعمال الرصد ، فاشتغل في عقده ولكن بواسطة كثرة الاسفار وتراكم العوائق لم يتم . وقد روي أن أحدا من فحول علماء أصفهان المسمى بأبي منصور كان حاضرا في مجلس السلطان علاء الدولة ، فبلغ الكلام إلى علم اللغة ، فتصرف الشيخ
طرائف المقال — صفحة 493 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي