تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فلابد من التصديق والاذعان بما قال به . وله من المقالات فوق ما يحتويه الرقم ويحصيه القلم . ثم أن أكثر الفقهاء من أهل السنة على كفر الشيخ أبي علي ، ولكن الشيخ أنشد رباعيا بالفارسي ، فقال : كفر مني جه كزاف آسان نبود * محكمتر از ايمان من ايمان نبود . در دهر جه من يكي وآن هم كافر بس در همه دهر يك مسلمان نبود . والظاهر أن الباعث على تكفيره هو المقالات الصادرة منه ، من ذكر قدم العالم وانكار المعاد الجسماني وغيرهما مما هو مذكور في كتاب الشفاء . ولكن القاضي نور الله التستري قال في كتاب مجالس المؤمنين : ان تكفيره غير موجه عليه أصلا ، ثم قال : إن توجيهه على الوجه الذي استفدت من الاساتيد هو أن المقصد الأصلي له انما هو ذكر كلمات الحكماء المتقدمين في كتاب الشفاء ونظائره ، وأما محل اجتهاداته وملخص اعتقاداته انما هو في الإشارات وغيرها من الرسائل ، وهي خالية من هذه الكلمات ، بل هي صريحة في خلافها ، فلا وجه لتكفيره . وبالجملة معاشرته مع سلاطين الشيعة واحدا بعد واحد وانقطاعه عن غيرهم ، واشتراطه أفضلية الخليفة والنص والاجماع على خليفة النبي صلى الله عليه وآله ، كما صرح في مبحث الإمامة من الهيات الشفاء ، دليل على أنه من أهل الايمان . وأيضا قال في ذلك المبحث : ومن اجتمعت له الحكمة النظرية ، وقد فاز مع ذلك بالخواص النبوية ، كاد أن يكون ربا انسانيا ، فكان أن يحل عبادته بعد الله ، وهو سلطان العالم الأرضي خليفة الله . ولا شك أن هذه الأوصاف لا تصدق الا على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه بالاتفاق جامع لجميع الحكم النظرية والعملية كشفا وشهودا ، وقد صدر منه المعجزات الظاهرة والكرامات الباهرة بالاخبار المتواترة بين الفرق الاسلامية . نعم قد ذكر في آخر هذا المبحث من الكتاب المذكور أنه من الممكن أن يكون الخليفة جاهلا ، ويلزم الرجوع إلى العالم في أحكام الشريعة ، كما في زمن عمر