فلابد من التصديق والاذعان بما قال به . وله من المقالات فوق ما يحتويه الرقم
ويحصيه القلم .
ثم أن أكثر الفقهاء من أهل السنة على كفر الشيخ أبي علي ، ولكن الشيخ
أنشد رباعيا بالفارسي ، فقال :
كفر مني جه كزاف آسان نبود * محكمتر از ايمان من ايمان نبود .
در دهر جه من يكي وآن هم كافر بس در همه دهر يك مسلمان نبود .
والظاهر أن الباعث على تكفيره هو المقالات الصادرة منه ، من ذكر قدم
العالم وانكار المعاد الجسماني وغيرهما مما هو مذكور في كتاب الشفاء .
ولكن القاضي نور الله التستري قال في كتاب مجالس المؤمنين : ان تكفيره
غير موجه عليه أصلا ، ثم قال : إن توجيهه على الوجه الذي استفدت من الاساتيد هو
أن المقصد الأصلي له انما هو ذكر كلمات الحكماء المتقدمين في كتاب الشفاء ونظائره ،
وأما محل اجتهاداته وملخص اعتقاداته انما هو في الإشارات وغيرها من الرسائل ، وهي
خالية من هذه الكلمات ، بل هي صريحة في خلافها ، فلا وجه لتكفيره .
وبالجملة معاشرته مع سلاطين الشيعة واحدا بعد واحد وانقطاعه عن غيرهم ،
واشتراطه أفضلية الخليفة والنص والاجماع على خليفة النبي صلى الله عليه وآله ، كما
صرح في مبحث الإمامة من الهيات الشفاء ، دليل على أنه من أهل الايمان .
وأيضا قال في ذلك المبحث : ومن اجتمعت له الحكمة النظرية ، وقد فاز مع
ذلك بالخواص النبوية ، كاد أن يكون ربا انسانيا ، فكان أن يحل عبادته بعد الله ، وهو
سلطان العالم الأرضي خليفة الله .
ولا شك أن هذه الأوصاف لا تصدق الا على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه
بالاتفاق جامع لجميع الحكم النظرية والعملية كشفا وشهودا ، وقد صدر منه المعجزات
الظاهرة والكرامات الباهرة بالاخبار المتواترة بين الفرق الاسلامية .
نعم قد ذكر في آخر هذا المبحث من الكتاب المذكور أنه من الممكن أن
يكون الخليفة جاهلا ، ويلزم الرجوع إلى العالم في أحكام الشريعة ، كما في زمن عمر
طرائف المقال — صفحة 497
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٩٧