تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فصار مسرورا مشعوفا . روي أن السلطان أمير نوح بن منصور عرض له المرض الصعب الشديد ، فعجز عنه الأطباء الحذاق ، فرجعوا في معالجته إلى الشيخ الرئيس ، فداواه فاتفق له الصحة ، فامر بملازمته له ، فاستجاز من السلطان أن يكون في بيت الكتب الخاصة برهة من الزمان ، فأجازه وأذنه فسار في مطالعتها ، ولازم الاشتغال بها ، واستفاد منها حظا وافرا ، فاتفق وقوع النار في بيت الكتب ، فاحترقت النسخ بتمامها ، فادعى أعداؤه أن ذلك صدر منه متعمدا ، لينتسب إلى نفسه المسائل المستخرجة من الكتب المحترقة . وبالجملة فاشتغل بالتصنيف والتأليف . ومات أبوه وقد بلغ سنه إلى اثنين وعشرين سنة . وفي هذه الأوقات صار أمر سلطنة آل سامان موهونا متزلزلا فتوجه الشيخ من بخارا إلى خوارزم ، وكان عند خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد جماعة من الفضلاء والحكماء ، كأبي سهيل المسبحي وأبي الخير الخمار وغيرهم ، ملازمين في خدمته وصحبته . ولما سمع الشاه ورود الشيخ ، فأكرمه ورباه وقرر له ما يحتاج إليه من المعيشة . ففي ذلك الوقت استولى السلطان محمود السبكتكين على مملكة ملوك الساماني ، وذموا عنده الشيخ الرئيس بكونه مخالفا لمذهب أهل السنة والجماعة ، والسلطان كان متعصبا في هذا المذهب ، فهم إلى الشيخ ليأخذه ، فلا جرم أرسل إلى خوارزم شاه رسلا عقلاء ذوي الكياسة والفطانة ، ليعرضوا عليه أنه طلب منكم الحكماء الذين في خدمتك ليستفيد منهم كما استفدت من صحبتهم . وقبل ورود تلك الرسل بلغ الخبر إلى السلطان خوارزم شاه ، فأحضره وأخبر ما أراد بهم السلطان محمود ، أنه طلب منه الرخصة من ذهابهم عنده في مدة كذا وكذا ، ثم قال لهم : كل من كان منكم مايلا إلى صحبة السلطان فقفوا ، ومن لم يكن مايلا بصحبته بل معرضا عن ذلك فالرأي الارتحال من هذا البلد قبل ورود الرسل . فهرب الشيخ وأبو سهل من طريق الصحراء ، فأتوا في الغد وقصوا الرسالة ،