تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وتعصب جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة ، وكان سبب حبسه أن وشى نقي الدين الجبلي بعد ارتداده وظهور امارة الارتداد منه أنه كان عاملا ، ثم بعد وفاة هذا الفاجر قام على طريقه شخص اسمه يوسف بن يحيى وارتد عن مذهب الإمامية ، وكتب محضرا يشنع فيه على الشيخ شمس الدين بن مكي بأقاويل شنيعة معتقدات فضيعة ، وأنه كان أفتى به الشيخ محمد بن مكي . وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممن كان يقول بالإمامة والتشيع وارتدوا عن ذلك ، وكتبوا خطوطهم تعصبا مع ابن يحيى في هذا الشأن ، وكتب في هذا ما ينيف على الألف من أهل السواحل من المسننين ، وأثبتوا ذلك عند قاضي مرو ( 1 ) وقاضي صيدا ، وأتوا بالمحضر إلى قاضي عباد بن جماعة بدمشق ، فنفذه إلى القاضي المالكي ، وقال له : تحكم بما فيه مذهبك والا عزلتك . فجمع الملك بيد مرو الامراء والقضاة والشيوخ لعنهم الله جميعا ، وأحضروا الشيخ محمد وقرأ عليه المحضر ، فأنكر ذلك وذكر أنه غير معتقد له مراعيا للتقية الواجبة فلم يقبل منه ، وقيل له : قد ثبت ذلك عليك شرعا لا ينقض حكم القاضي . فقال : الغائب على حجته ، فان أتى بما يناقض الحكم جاز نقضه والا فلا ، وها أنا أبطل شهادة من شهد بالجرح ولي على كل واحد حجة بينه ، فلم يسمع ذلك منه ولم يقبل . فقال الشيخ للقاضي عباد بن جماعة : اني شافعي المذهب وأنت الآن امام هذا المذهب وقاضيه فاحكم بمذهبك ، وانما قال الشيخ ذلك لان الشافعي تجوز توبة المرتد ، فقال ابن جماعة : على مذهبي يجب حبسك سنة في استتابتك ، أما الحبس فقد حبستك ولكن تب إلى الله واستغفر حتى أحكم باسلامك ، فقال : ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتى أستغفر ، خوفا من أن يستغفر فيثبت على الذنب ، فاستغلظه ابن جماعة وأكد عليه ، فأبى عن الاستغفار فساره ساعة ، ثم قال : قد استغفرت فثبت عليك الحق .
هامش
( 1 ) في المصدر : بيروت .
طرائف المقال — صفحة 428 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي