له على حفظ العلوم في هذا السن والقدرة على الاستنباط والاجتهاد .
ويدل على ذلك ما ذكره قبل هذا الكلام ، فقال : حفظ القرآن في مدة يسيرة
وله أحد عشر سنة ، فإنه إذا كان القرآن الذي لم يحفظه الا في هذا السن ، فكيف يمكن
القول ببلوغه وصعوده إلى أوج الاجتهاد في أقل منها بمراتب .
وأما الاستناد إلى تاريخ ولادته وتاريخ تصنيف كتاب القواعد ، فببالي أنه
كذلك في الكتاب ، الا أن ما ذكرنا من عدم دلالة ما نقله عن ابن طاووس في ترجمته على
مدعاه لا يوجب صحة تعجب الشهيد الثاني ، فان ذلك فضل الله يعطيه من يشاء ،
والحكايات الواقعة عن ابن سينا مغنية عن الاهتمام في البحث ، فإنها مما يتحير فيها
العقول ، ويتخيل ويزعم أنها خارجة عن طوق البشر الا على سبيل التحدي
والاعجاز ، ولعلنا نتعرض لبعضها عند ترجمته .
وقد ولد رحمه الله في ليلة الاثنين نصف الليل تقريبا ليلة العشرين من جمادي
الأولى سنة الاثنين وثمانين بعد الستمائة ، وتوفي ليلة الجمعة خامس عشر شهر جمادي
الأخرى سنة إحدى وسبعين بعد السبعمائة ، فيكون عمره على هذا تسعا وثمانين سنة
تقريبا .
وله من المصنفات كتاب ايضاح القواعد في حل مشكلاته ، وشرح خطبة
القواعد ، والفخرية في النية ، وحاشية الارشاد والكافية في الكلام ، وغير ذلك . ويروي
عنه الشهيد ، وهو يروي عن والده العلامة ( 1 ) .
ترجمة الشيخ قطب الدين الرازي
ومنهم : الشيخ قطب الدين الرازي شارح المطالع وصاحب المحاكمات .
قال شيخنا يوسف : وأما الشيخ قطب الدين المذكور ففضله وجلالته وعظم
منزلته أشهر من أن ينكر وأظهر من أن يعتريه الغبر ، وقال شيخنا الشهيد الثاني في
هامش
( 1 ) راجع لؤلؤة البحرين ص 190 - 194 .