تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
طالب ، ثقة نبيل وفقيه نبيه . قال في كتاب مجالس المؤمنين ما هذه ترجمته : هو افتخار آل المطهر ، وشامة البدر الأنور ، وهو في العلوم العقلية والنقلية مدقق نحرير ، وفي علو الفهم والذكاء مدقق ليس له نظير . نقل الحافظ من الشافعية في مدحه أنه رآه مع أبيه في مجلس السلطان محمد الشهير بخدابنده ، فوجده شابا عالما فطنا مستعدا للعلوم ، ذو أخلاق رضية ربي في حجر تربية أبيه العلامة ، وفي السنة العاشرة من عمرة الشريف فاز بدرجة الاجتهاد . كما يشهد به كلامه في شرح خطبة القواعد ، فإنه كتب على ما هو ملخصه : اني اشتغلت عند أبي بتحصيل العلوم من المعقول والمنقول ، وقرأت كتبا كثيرة من كتب أصحابنا ، والتمست منه تصنيف كتاب القواعد ، إذ بعد ملاحظة تولده وتاريخ كتابة القواعد يعلم أن عمره في ذلك الوقت كان أقل من عشر سنين . وتعجب الشهيد الثاني من هذه الحكاية ، كما كتبه في حاشيته على القواعد ، لا وجه له بل العجب من تعجبه ، إذ هو كما ذكر أسامي جمع من العلماء رزقهم الله العلم في أقل من هذا السن ، منه ما نقله عن الشيخ تقي الدين حسن بن داود أنه ذكر ان السيد غياث الدين بن داود كان صديقا وصاحبا له ، وأنه استقل بالكتابة في أربعين يوما ، واستغنى عن المعلم وله أربع سنين . وروى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال : رأيت صبيا له أربع سنين حملوه إلى المأمون العباسي ، وكان قارئا للقرآن وناظرا في الرأي والاجتهاد ، ولكن يبكي كلما يجوع . ويؤيده ما نقل عن ابن سينا عن ما ذكره أهل التواريخ وسننقله بعد . ويظهر من الوصية التي كتبها له أبوه في آخر كتاب القواعد اعتناؤه به واعتقاد كمال فضله في زمانه انتهى . أقول : ورأيت تلك الوصية ، الا أن ما استند إليه فيما نقله عن ابن داود في شأن السيد ابن طاووس ليس فيه دلالة على مدعاه ، فان ظاهر الكلام أنه استقل بالكتابة وتعلمها وكلمها في أربعين يوما ، واستغنى عن المعلم في أربع سنين ، ولا دلالة