طالب ، ثقة نبيل وفقيه نبيه .
قال في كتاب مجالس المؤمنين ما هذه ترجمته : هو افتخار آل المطهر ، وشامة
البدر الأنور ، وهو في العلوم العقلية والنقلية مدقق نحرير ، وفي علو الفهم والذكاء
مدقق ليس له نظير .
نقل الحافظ من الشافعية في مدحه أنه رآه مع أبيه في مجلس السلطان محمد
الشهير بخدابنده ، فوجده شابا عالما فطنا مستعدا للعلوم ، ذو أخلاق رضية ربي في
حجر تربية أبيه العلامة ، وفي السنة العاشرة من عمرة الشريف فاز بدرجة الاجتهاد .
كما يشهد به كلامه في شرح خطبة القواعد ، فإنه كتب على ما هو ملخصه :
اني اشتغلت عند أبي بتحصيل العلوم من المعقول والمنقول ، وقرأت كتبا كثيرة من
كتب أصحابنا ، والتمست منه تصنيف كتاب القواعد ، إذ بعد ملاحظة تولده وتاريخ
كتابة القواعد يعلم أن عمره في ذلك الوقت كان أقل من عشر سنين .
وتعجب الشهيد الثاني من هذه الحكاية ، كما كتبه في حاشيته على القواعد ،
لا وجه له بل العجب من تعجبه ، إذ هو كما ذكر أسامي جمع من العلماء رزقهم الله
العلم في أقل من هذا السن ، منه ما نقله عن الشيخ تقي الدين حسن بن داود أنه
ذكر ان السيد غياث الدين بن داود كان صديقا وصاحبا له ، وأنه استقل بالكتابة في
أربعين يوما ، واستغنى عن المعلم وله أربع سنين .
وروى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال : رأيت صبيا له أربع سنين
حملوه إلى المأمون العباسي ، وكان قارئا للقرآن وناظرا في الرأي والاجتهاد ، ولكن
يبكي كلما يجوع . ويؤيده ما نقل عن ابن سينا عن ما ذكره أهل التواريخ وسننقله
بعد . ويظهر من الوصية التي كتبها له أبوه في آخر كتاب القواعد اعتناؤه به واعتقاد
كمال فضله في زمانه انتهى .
أقول : ورأيت تلك الوصية ، الا أن ما استند إليه فيما نقله عن ابن داود في
شأن السيد ابن طاووس ليس فيه دلالة على مدعاه ، فان ظاهر الكلام أنه استقل
بالكتابة وتعلمها وكلمها في أربعين يوما ، واستغنى عن المعلم في أربع سنين ، ولا دلالة
طرائف المقال — صفحة 430
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٣٠