تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سمعت من بعض الاثبات والثقات أنه طاب ثراه يزور سيد الشهداء عليه السلام في كل سنة مكررا ، الا أنه يجئ إلى زيارته ماشيا دفعة وراكبا في الأخرى ، فذات يوم يمشي في الطريق ويقصر خطوه حرصا لزيادة الثواب ، فبينما هو كذلك فيمشي مشية المعجب ، فالتفت إلى جزاء هذه الخطوات مما أعد لزيارة مولانا سيد الشهداء ، وتعجب في قلبه من هذا الجزاء الجزيل في مقابل اليسير . فاذن لاقاه عرب ، فسأله عن حاله وعن تفكره ، فامتنع أولا من الاظهار ، فأبرز المطلب بعد الاصرار والابرام ، وقال : كيف يعطى الثواب كذا وكذا على مثل خطوة واحدة ؟ فشرع العرب في حكاية نافعة مغنية عن جوابه ، وهي أن ملكا من الملوك يدور في مملكته لأجل الصيد مع عساكره . واتفق الغرب له عنهم ، فغلب عليه العطش والجوع ، فرأى خيمة فذهب إلى أثرها إلى أن وصل إليها وفيها مرأة فقيرة ، فلما نزل بها أكرمه كمال الاكرام ، ولم يكن لها من الأموال الا شاة واحدة تقنع بها ، فذبحها للسلطان من دون علم بكونه سلطانا . وكان لها ابن يمتنع من ذبح الشاة ، فلم ترتدع وتقول له : ان اكرام الضيف مقدم على جميع الأمور ، والسلطان يستمع مقالتهما من الأول إلى الآخر . فلما صرف الغذاء قام ليذهب ، فأعطى ابن المرأة خاتما وقال له : اذهب إلى دار السلطان في الغد لا يمنعك الحجاب ، ولو منعوك أظهر الخاتم يخلون سبيلك ، فإذا لاقيته لعله يعطيك شيئا . فانصرف السلطان ولحق بعسكره ، وقال للحفظة والحجاب : انه يأتي في الغد شاب كذا وكذا وفي يده خاتمي لا تمنعوه من الدخول حتى يصل إلي . فذهب الشاب في الغد إلى دار الملك ، فلم يمنعه أحد من حفظة الدور وحجاب القصور ، فدخل في مجلسه فأكرمه وآواه إلى جنبه . ثم بعد صرف الطعام أمر باحضار أمنائه وأطراف مملكته ، فحكى لهم ما جرى له مع والدة الشاب واكرامها له ، ثم سأل منهم أني أريد الصلة والعوض عن أكرامها ،