وبالجملة كل من عاصره من المجتهدين فإنما أخذ من فوائده واستفاد من
فوائده .
وله دام مجده ولدان ورعان تقيان نقيان عاملان عالمان ، الا أن الأكبر منهما
وهو المولى الصفي الآقا محمد علي دام ظله قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقة النظر
وجودة الفهم ووقادة الذهن ، ان أردت الأصول والتفسير والتاريخ والعربية فهو الفائز
فيها بالقدح المعلى ، وان شئت الفروع والرجال والحديث ، فمورده فيها العذب المحلى .
كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأستاذ العلامة اشتهرت مآثره ومحاسنه
لدى الخاصة والعامة ، فأبهرت الاسماع وأعجبت الأصقاع ، فأحب علامة بغداد صبغة
الله أفندي الاجتماع به والمباحثة معه ، فاستأذن والده العلامة في الحضور عنده والقراءة
عليه أياما قلائل رفعا للتهمة ، فأبى فألح عليه ، فرضيا بالاستخارة بالقرآن المجيد
فاستخار فإذا الآية ( إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك
لظلم عظيم ) فرضي بوعظه واغرب عن نقضه .
كان ميلاده في كربلاء سنة أربع وأربعين بعد المائة والألف ، واشتغل على والده
مدة اقامته في بهبهان ، ثم انتقل معه إلى كربلاء وبقي بها برهة من السنين مشغولا
بالقراءة والتدريس والإفادة والتأليف ، ثم تحول إلى بلدة الكاظمين عليه السلام وأقام
بها إلى سنة الطاعون في العراق ، والآن هو في ديار العجم كنار على علم حتى لقد
قيل : ومن يشابه أبه فما ظلم .
وله مصنفات رشيقة وتحقيقات أنيقة ، منها رسالة في حلية الجمع بين فاطمتين
رد فيها على الشيخ يوسف البحراني ، وخمس رسائل في مناسك الحج جيدة الا أنها
فارسية بتمامها ، وقد عربت إذا رسالة منها وهي وسطاها . وله كتاب مقامع الفضل جمع
فيه مسائل أنيقة بل رسائل بليغة رشيقة ، وله حاشية على المدارك غير تامة ، وشرح
على المفاتيح كذلك . وله غير ذلك . ووقفت على كراريس له في الرجال ، وربما نقلت
عنه في هذا الكتاب .
ثم إن المقدس الصالح المازندراني أجزل الله اكرامه جد أم الأستاذ العلامة من
طرائف المقال — صفحة 382
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٨٢