وما رأيته يناظر في الكلام الا قلت هذا والله علم الهدى ، وإذا فسر الكلام المجيد
وأصغيت إليه ذهلت وخلت كأنه الذي أنزل الله عليه .
كان ميلاده الشريف في كربلاء المشرفة ليلة الجمعة في شهر شوال المكرم
من سنة خمس وخمسين بعد المائة والألف ، تاريخ ولادته الميمونة " لنصرة الحق قد ولد
المهدي " .
واشتغل برهة على والده الماجد قدس الله سره . وكان عالما ورعا تقيا بارا ،
وعلى جماعة من المشايخ منهم شيخنا يوسف البحراني . وانتقل إلى النجف الأشرف ،
وتلمذ على جماعة من فضلائها منهم الشيخ مهدي الفتوني ، والشيخ محمد تقي الدورقي
وغيرهما .
ثم عاد إلى كربلاء المشرفة واشتغل على الأستاذ أدام الله أيامه ورجع إلى
النجف وأقام بها ، وداره الميمونة الآن محل رجال العلماء ومرجع الجهابذة والفضلاء .
وهو بعد الأستاذ دام علاهما امام أئمة العراق وسيد الفضلاء على الاطلاق ،
إليه يفزع علماؤها ، ومنه يأخذ عظمائها ، وهو كعتبها التي تطوي إليها المراحل ، وبحرها
المواج الذي لا يوجد له ساحل ، مع كرامات باهرة ومآثر وآيات ظاهرة .
وذاع وملا الاسماع والأصقاع تشييعه الجم الغفير والجمع الكثير من اليهود
لما رأوا منه البراهين والاعجاز ، وناهيك مما بان له من الآيات يوم كان بالحجاز .
رأى والده الماجد قدس سره ليلة ولادته أن مولانا الرضا عليه وعلى آبائه
وأبنائه أفضل الصلاة والسلام أرسل شمعة مع محمد بن إسماعيل بن بزيع وأشعلها
على سطح داره ، فعلى سناها ولم يدرك مداها ، يتحير عند رؤيته الابصار ويقول لسان
حاله ما هذا بشرا ( 1 ) انتهى .
وله كرامات وحكايات عجيبة ، قد تواترت في تشرفه إلى خدمة الامام
صاحب الامر عليه السلام .
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 314 .