تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وما رأيته يناظر في الكلام الا قلت هذا والله علم الهدى ، وإذا فسر الكلام المجيد وأصغيت إليه ذهلت وخلت كأنه الذي أنزل الله عليه . كان ميلاده الشريف في كربلاء المشرفة ليلة الجمعة في شهر شوال المكرم من سنة خمس وخمسين بعد المائة والألف ، تاريخ ولادته الميمونة " لنصرة الحق قد ولد المهدي " . واشتغل برهة على والده الماجد قدس الله سره . وكان عالما ورعا تقيا بارا ، وعلى جماعة من المشايخ منهم شيخنا يوسف البحراني . وانتقل إلى النجف الأشرف ، وتلمذ على جماعة من فضلائها منهم الشيخ مهدي الفتوني ، والشيخ محمد تقي الدورقي وغيرهما . ثم عاد إلى كربلاء المشرفة واشتغل على الأستاذ أدام الله أيامه ورجع إلى النجف وأقام بها ، وداره الميمونة الآن محل رجال العلماء ومرجع الجهابذة والفضلاء . وهو بعد الأستاذ دام علاهما امام أئمة العراق وسيد الفضلاء على الاطلاق ، إليه يفزع علماؤها ، ومنه يأخذ عظمائها ، وهو كعتبها التي تطوي إليها المراحل ، وبحرها المواج الذي لا يوجد له ساحل ، مع كرامات باهرة ومآثر وآيات ظاهرة . وذاع وملا الاسماع والأصقاع تشييعه الجم الغفير والجمع الكثير من اليهود لما رأوا منه البراهين والاعجاز ، وناهيك مما بان له من الآيات يوم كان بالحجاز . رأى والده الماجد قدس سره ليلة ولادته أن مولانا الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصلاة والسلام أرسل شمعة مع محمد بن إسماعيل بن بزيع وأشعلها على سطح داره ، فعلى سناها ولم يدرك مداها ، يتحير عند رؤيته الابصار ويقول لسان حاله ما هذا بشرا ( 1 ) انتهى . وله كرامات وحكايات عجيبة ، قد تواترت في تشرفه إلى خدمة الامام صاحب الامر عليه السلام .
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 314 .