كأنه قد انتزع الروح من جسدي .
ثم قال المحقق : فسكت ولم يبين ما وقع بعد ذلك . إلى غير ذلك من الكرامات
المحكية عنه كثيرة اقتصرنا على اليسيرة .
ترجمة الوحيد البهبهاني
ومن الرابعة : المولى الوحيد البهبهاني ، قال في منتهى المقال : محمد بن محمد
أكمل المدعو بباقر ، أستادنا العالم العلامة ، وشيخنا الفاضل الفهامة ، دام علاه ومد في
بقاه .
علامة الزمان ونادرة الدوران ، عالم عريف وفاضل عطريف ، ثقة وأي ثقة ،
ركن الطائفة وعمادها ، وأورع نساكها وعبادها ، مؤسس ملة سيد البشر في رأس المائة
الثانية عشر ، باقر العلم وتحريره ، الشاهد عليه تحقيقه وتحبيره جميع فنون الفضل ،
فانعقدت عليه الخناصر وحوى صنوف العلم ، فانقاد له المعاصر ، فالحري به أن لا
يمدحه مثلي ويصف .
فلعمري تفنى في نعته القراطيس والصحف ، لأنه المولى الذي لا يكتحل
عين الزمان له بنظير ، كما يشهد له من شهد فضائله ولا ينبؤك مثل خبير .
كان ميلاده الشريف في سنة ثمانية عشر أو سبعة عشر بعد المائة والألف في
أصفهان ، وقطن برهة في بهبهان ، ثم انتقل إلى كربلاء شرفها الله .
وكلما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان لتغير الدهر
وتنكر الزمان ، فرأى الامام في المنام يقول له : لا أرضى لك أن تخرج من بلادي ، فجزم
العزم على الإقامة بذلك النادي .
وقد كانت بلدان العراق سيما المشهدين الشريفين مملوة قبل قدومه من
معاشر الأخباريين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتى أن الرجل منهم كان إذا أراد
حمل كتاب من كتاب فقهائنا رضوان الله عليهم حمله مع منديل ، وقد أخلى الله البلاد
منهم ببركة قدومه ، واهتدى المتحيرة في الاحكام بأنوار علومه .
طرائف المقال — صفحة 381
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٨١