تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فما اللايق بالحال ؟ فأجاب كل بالاعطاء على حسب همته ، فسكت السلطان إلى أن تم كلامهم وختم مرامهم ، فارتفع رأسه وقال لهم : لم تجيبوني على مقتضى ميلي ومقصودي ، فعرضوا له أنت أبصر بما في قلبك وباطنك وما هو الحقيق بالانعام . فقال : ان تلك المرأة قد صرفت لي منتهى الوسع والطاقة وتلفت جميع مالها في حقي ، وأني لو صرفت لها جميع ما في يدي لكنت مثلها ، فلم أزد على اعطائها شيئا ، ثم أخذ يد الشاب فأجلسه في محله ووضع تاجه على رأسه ، وجعله سلطانا وأمر بالوزراء بالقيام على خدمته ، وصير نفسه مثل أحد الخدمة والغلمان . ثم التفت العرب بعد الحكاية إلى السيد ، فقال : ان سيد الشهداء عليه الصلاة والسلام قد أعطى رأسه ورأس أولاده وعشيرته ، وصارت المحجبات الطاهرات مسبيات ، ونهبت أمواله في طريق الله تعالى واطاعته والامتثال لامره وترويج شريعة جده ، فأصاب بما أصاب ، وهو مصيبة أعظم المصيبات ، قتلوه عطشانا بشط فرات ، وأبي حزنها أن ينقضي أبدا حتى يقوم بأمر الله قائمه . فكلما يتصور من جزيل اعطائه من عوض هذه المصائب المحرقة لقلوب الشيعة ، فهو قليل في جنب عظمته وجلالته ، فغاب عن النظر ، ثم انتبه السيد بأنه حجة الله على الأرضين . ومن كراماته أنه قد نقل بعض الثقات عن المحقق القمي حين سأل السيد عما رأى في مدة رياضاته في مسجد السهلة وأصر على اظهاره ، فقال : كنت ليلة مشغولا بالعبادة وصلاة الليل ، فإذا سمعت صوت أحد يناجي أنينا بلحن حسن ، فتأملت في فقرات المناجاة ، فلم أجدها في المناجاة والأدعية المأثورة من الأئمة ، فعلمت أن المناجي هو الإمام المنتظر عجل الله فرجه . فقمت وذهبت إلى أثره ، فرأيت في زاوية المسجد المعروفة بمقام الصاحب عليه السلام شخصا ، فدنوت إليه ووصلت إلى قرب المقام ، فسماني وخاطبني بقف على مكانك كرة بعد مرة ، وبعد صدور الخطاب المستطاب فلم أقدر على الحركة والسؤال ،