تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ثم إن المولى العلامة البهبهاني بعد ما أشار إلى المعاني السبعة للتفويض قال : وبعد الإحاطة بما ذكرنا هنا وما ذكر سابقا عليه يظهر أن القدح بمجرد رميهم إلى التفويض أيضا لا يخلو عن اشكال انتهى . أقول : الذي يظهر من اطلاق المفوضة في تراجم كثير من الرجال أن المراد منها من قال بأحد الوجهين الأولين خصوصا ، والغالب أنهم يذكرون ذلك في مقام الذم واختصاص الرجل باعتقاد مخصوص ، ولا اختصاص للاعتقاد بأكثر المعاني المذكورة ببعض طوائف الشيعة ، بل الظاهر جواز التفويض بالمعنى الرابع كما نطقت به الآثار ، وكذا البواقي إلى السابع . ثم الظاهر من جملة اطلاقات التفويض والمفوضة تفويض أفعال العباد إليهم ، بحيث لا يكون لله تعالى مدخل فيه في مقابل الجبر الذي عليه الأشاعرة ، كما أن المعتزلة على الأول ، بمعنى أن الله تعالى فوض أفعال العباد إليهم . وأصحابنا الامامية على أمر ثالث وهو الامر بين الامرين ، لما وصل إليهم عن الأئمة الأطهار بالتواتر والاستفاضة القطعية ، بأنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الامرين ، قيل له عليه السلام : وما أمر بين أمرين ؟ فقال : ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته ، فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية . ذكر الحديث كذلك في إعتقادات الصدوق . فحينئذ نقول : إذا كان بعض الأصحاب من الرواة وغيرهم على طريقة المعتزلة في هذه المسألة الكلامية ، فهو حينئذ من المفوضة ، ويكون مذموما مردود القول في الشهادة والرواية . وبالجملة الاطلاق ينصرف إلى ما هو الشايع من الاطلاقات ، وهو هذا المعنى ولو بملاحظة غلبة استعماله في كلام أئمة الفن ، فلا يبقى اشكال في رد قول من يصفونه به من الرجال ، فتدبر .