الفائدة الحادية عشر
قال المولى البهبهاني في " تعق " : قولهم " صحيح الحديث " عند القدماء هو
ما وثقوا كونه من المعصوم عليه السلام أعم من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي
من الثقات ، أو امارات اخر يقطعون بصدوره عنه عليه السلام أو يظنون . ولعل
اشتراطهم العدالة على حسب ما أشرنا إليه لأجل أخذ الرواية عن الراوي من دون
حاجة إلى التثبت وتحصيل امارات تورثهم وثوقا اعتدوا به ، كما أن عند المتأخرين
أيضا كذلك كما مر فتأمل . وما قيل من أن الصحيح عندهم قطعي الصدور ، قد بينا
فساده في الرسالة .
ثم إن بين صحيحهم والمعمول به عندهم لعله عموم من وجه ، لان ما وثقوا
به بكونه من المعصوم عليه السلام الموافق للتقية صحيح غير معمول به عندهم ، وببالي
التصريح بذلك في أوائل فروع الكافي .
وما رواه العامة عن أمير المؤمنين عليهم السلام لعله غير صحيح عندهم ،
ويكون معمولا به كذلك ، لما نقل عن الشيخ في عدته ما مضمونه هذا : رواية المخالفين
في المذهب عن الأئمة عليهم السلام ان عارضها الموثوق به وجب طرحها ، وان وافقها
وجب العمل بها ، وان لم يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لها قول فيها وجب
أيضا العمل بها ، لما روي عن الصادق عليه السلام إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون
حكمها فيما رووا عنا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به . ولأجل
ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ،
والسكوني من العامة عن أئمتنا عليهم السلام ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافة
انتهى . وما ذكر غير ظاهر عن كل القدماء .
وأما المتأخرون فإنهم أيضا بين صحيحهم والمعمول به عندهم العموم من
وجه ، وهو ظاهر ، وبين صحيحهم وصحيح القدماء العموم المطلق ، وقد أثبتنا في
الرسالة .
طرائف المقال — صفحة 359
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٥٩