فبأدنى شبهة كانوا يتهمون الرجل بالغلو والارتفاع ، وربما كان منشأ رميهم بذلك
وجدان رواية ظاهرة فيه منهم ، أو ادعاء أرباب ذلك القول كونه منهم ، أو روايتهم عنه .
وربما كان المنشأ روايتهم المناكير إلى غير ذلك .
وبالجملة الظاهر أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية ، فربما كان
شئ عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوا ، وعند آخرين عدمه بل مما يجب الاعتقاد
به ، فينبغي التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة .
ومما ينبه على ما ذكرنا ملاحظة كثير من التراجم ، مثل ترجمة إبراهيم بن
هاشم ، وأحمد بن محمد بن نوح ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، ومحمد بن جعفر بن
عون ، وهشام بن الحكم ، والحسين بن شاذويه ، والحسين بن يزيد ، وسهل بن زياد ،
وداود بن كثير ، ومحمد بن أورمة ، ونضر بن صباح ، وإبراهيم بن عمر ، وداود بن القاسم ،
ومحمد بن عيسى بن عبيد ، ومحمد بن سنان ، ومحمد بن علي الصيرفي ، ومفضل بن
عمر ، وصالح بن عقبة ، ومعلى بن خنيس ، وجعفر بن محمد بن مالك ، وإبراهيم
بن محمد البصري ، وإسحاق بن الحسن ، وجعفر بن عيسى ، ويونس بن عبد الرحمن ،
وعبد الكريم بن عمرو ، وغير ذلك .
وقد ذكر في ترجمة إبراهيم بن عمر وضعف تضعيفات ابن الغضائري ، وفي
إبراهيم بن إسحاق وسهل بن زياد ضعف تضعيف أحمد بن محمد بن عيسى ، مضافا
إلى غيرها من التراجم ، فلاحظ وتأمل ولا تغفل .
فالحري على المحصل الفحص والتفتيش عن أحوالهم ، ولا يقتصر على
تضعيفات مثل ابن الغضائري وكثير من القميين ، ما لم تنضم إلى مؤيدات أخر من
كلمات مهرة الفن وامارات خارجة .
الفائدة العاشرة
قد عرفت فيما سبق أن من أسباب رد الحديث التفويض ، وله معان لا تأمل
للشيعة في فساد بعضها ، كما لا تأمل لهم في صحة آخر .
طرائف المقال — صفحة 356
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٥٦