أحد من هؤلاء عن غيره ، الا أحمد بن عائذ ، فإنه صحب أبا خديجة وأخذ عنه ، كما
نص عليه " جش " والامر فيه سهل ، فكأنه مستثنى لظهوره انتهى .
وفيه أيضا تأمل ، فان غير واحد ممن قيل أسند عنه سوى أحمد بن عائذ رووا
عن غيره عليه السلام أيضا ، منهم محمد بن مسلم ، والحارث بن المغيرة ، وبسام بن عبد
الله الصيرفي .
وربما يقال : إن كلمه " أسند " بالمعلوم والضمير للراوي الا أن فاعل أسند
" عقد " لان الشيح ( رحمة الله ) ذكر في أول رجاله أن عقد ذكر أصحاب الصادق عليه
السلام وبلغ في ذلك الغاية ، قال رحمه الله : وأني ذاكر ما ذكره وأورد من بعد ذلك ما لم
يذكره ، فيكون المراد أخبر عنه عقد وليس بذلك البعيد . وربما وجه عدم وجوده الا
في كلام الشيخ وسبب ذكر الشيخ ذلك في رجاله دون الفهرست ، وفي " ق " دون غيره ،
بل وثمرة قوله رحمه الله " أني ذاكر ما ذكره عقد " ثم أورد ما لم يذكره ( 1 ) انتهى .
أقول : وقراءة المعلوم وارجاع الفاعل إلى عقد ، ودلالته حينئذ على المدح
قريب إلى الصواب .
الفائدة التاسعة .
لا يخفى أن كثيرا من القدماء سيما القميين وابن الغضائري كانت لهم
اعتقادات خاصة في الأئمة بحسب اجتهاداتهم لا يجوزون التعدي عنها ، ويسمون
التعدي غلوا وارتفاعا ، حتى أنهم رحمهم الله جعلوا مثل نفي السهو عن النبي صلى
الله عليه وآله غلوا .
بل ربما جعلوا التفويض المختلف إليهم عليهم السلام أو نقل خوارق العادة
عنهم ، أو الاغراق في جلالتهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ، ارتفاعا أو مورثا
للتهمة .
وذلك أن الغلاة كانوا مختفين في الشيعة ومخلوطين بهم مدلسين أنفسهم عليهم ،
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 12 .