فأولها : ما ذكرناه في الفرق الاسلامية ، وجعلناه فرقة مسماة بالمفوضة ، وهم
الذين يقولون بأن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وآله وفوض إليه أمر العالم ،
فهو الخلاق للدنيا وما فيها ، وقيل : فوض ذلك إلى علي عليه السلام ، وربما يقولون
بالتفويض إلى سائر الأئمة عليهم السلام كما يظهر من بعض التراجم .
وثانيها : تفويض الخلق والرزق إليهم ، قال في " تعق " : ولعله يرجع إلى الأول ،
وورد فساده عن الصادق ( 1 ) والرضا عليهما السلام .
وثالثها : تفويض تقسيم الأرزاق ، ولعله مما يطلق عليه .
ورابعها : تفويض الاحكام والافعال إليه ، بأن يثبت ما يراه حسنا ويرد ما يراه
قبيحا ، فيجيز الله اثباته ورده ، مثل اطعام الجد السدس ، وإضافة الركعتين في
الرباعيات ، والوحدة في المغرب ، والنوافل أربعا وثلاثين سنة . وتحريم كل مسكر عند
تحريم الخمر إلى غير ذلك . وهذا محل اشكال عندهم ، لمنافاته ظاهر " وما ينطق عن
الهوى " وغير ذلك ، لكن الكليني قائل به ، والأخبار الكثيرة واردة فيه ، ووجه بأنها
تثبت من الوحي ، الا أن الوحي تابع ومجيز ، فتأمل .
وخامسها : تفويض الإرادة ، بأن يريد شيئا لحسنه ولا يريد لقبحه ،
كارادته تغيير القبلة فأوحى الله تعالى بما أراد .
وسادسها : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق ، وإن كان الحكم الأصلي
خلافه كما في صورة التقية .
وسابعها : تفويض أمر الخلق ، بمعنى أنه أوجب عليهم طاعته في كل ما يأمر
وينهي ، سواء علموا وجه الصحة أم لا ، ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحة ،
بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم .
هامش
( 1 ) ففي الصحيح عن عبد الله بن مسكان قال : دخل حجر بن زائدة وعامر بن خزاعة الأزدي على أبي عبد الله
عليه السلام فقال له : جعلنا فداك ان المفضل بن عمر يقول : أنكم ترزقون ارزاق العباد ، إلى أن قال : لعنه الله
وأبرز منه قال : أفنلعنه ونتبرء منه ؟ قال : نعم .