تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فأولها : ما ذكرناه في الفرق الاسلامية ، وجعلناه فرقة مسماة بالمفوضة ، وهم الذين يقولون بأن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وآله وفوض إليه أمر العالم ، فهو الخلاق للدنيا وما فيها ، وقيل : فوض ذلك إلى علي عليه السلام ، وربما يقولون بالتفويض إلى سائر الأئمة عليهم السلام كما يظهر من بعض التراجم . وثانيها : تفويض الخلق والرزق إليهم ، قال في " تعق " : ولعله يرجع إلى الأول ، وورد فساده عن الصادق ( 1 ) والرضا عليهما السلام . وثالثها : تفويض تقسيم الأرزاق ، ولعله مما يطلق عليه . ورابعها : تفويض الاحكام والافعال إليه ، بأن يثبت ما يراه حسنا ويرد ما يراه قبيحا ، فيجيز الله اثباته ورده ، مثل اطعام الجد السدس ، وإضافة الركعتين في الرباعيات ، والوحدة في المغرب ، والنوافل أربعا وثلاثين سنة . وتحريم كل مسكر عند تحريم الخمر إلى غير ذلك . وهذا محل اشكال عندهم ، لمنافاته ظاهر " وما ينطق عن الهوى " وغير ذلك ، لكن الكليني قائل به ، والأخبار الكثيرة واردة فيه ، ووجه بأنها تثبت من الوحي ، الا أن الوحي تابع ومجيز ، فتأمل . وخامسها : تفويض الإرادة ، بأن يريد شيئا لحسنه ولا يريد لقبحه ، كارادته تغيير القبلة فأوحى الله تعالى بما أراد . وسادسها : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق ، وإن كان الحكم الأصلي خلافه كما في صورة التقية . وسابعها : تفويض أمر الخلق ، بمعنى أنه أوجب عليهم طاعته في كل ما يأمر وينهي ، سواء علموا وجه الصحة أم لا ، ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحة ، بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم .
هامش
( 1 ) ففي الصحيح عن عبد الله بن مسكان قال : دخل حجر بن زائدة وعامر بن خزاعة الأزدي على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : جعلنا فداك ان المفضل بن عمر يقول : أنكم ترزقون ارزاق العباد ، إلى أن قال : لعنه الله وأبرز منه قال : أفنلعنه ونتبرء منه ؟ قال : نعم .