فضال من المتأخرين ، وبني سماعة ومن شاكلهم ( 1 ) انتهى .
أقول : الاحتمالات السابقة في قولهم " أجمعت العصابة " جارية في المقام ، بل
بعض ما فيه من الأقوال ، الا أن الظاهر هنا عدم دلالته على التوثيق ، كما ذكره المحقق
الشيخ محمد ، ولكن لا يخفى أنه مع ثبوت اجماع الطائفة على العمل بروايات هؤلاء ،
فهو أقوى من الموثقية بمراتب شتى ، ولا أقل من التساوي ، وكون العمل بالموثق من
جهة العدالة محل تأمل ، بل الظاهر الخلاف كما حققنا في محله .
وبالجملة هذا الاجماع العملي لو ثبت من امارات قبول الرواية ، الا أن ذلك
غير محقق ، سيما مع تصريحات كثير من مهرة الفن في أغلب من ذكرهم من نسبة
الفسق والكذب والتخليط ، كما هو الظاهر للناظر في تراجمهم ، فلا يعبأ على مثل هذه
الدعوى .
الفائدة الثامنة
قال في " تعق " : قولهم " أسند عنه " قيل : معناه سمع عنه الحديث ، ولعل المراد
على سبيل الاستناد والاعتماد ، والا فكثير ممن سمع عنه ليس ممن أسند عنه . وقال
جدي : المراد روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه ، وهو كالتوثيق عليه ، ولا شك أن هذا
المدح أحسن من لا بأس به انتهى .
قوله " وهو كالتوثيق " لا يخلو من تأمل ، نعم ان أراد منه التوثيق بما هو أعم
من العدل الامامي فلعله لا بأس به فتأمل ، لكن لعله توثيق من غير معلوم الوثاقة :
اما أنه روى عنه الشيوخ كذلك حتى يظهر وثاقته لبعد اتفاقهم على الاعتماد على
من ليس ثقة ، أو بعد اتفاق كونهم بأجمعهم غير ثقات فليس بظاهر .
نعم ربما يستفاد منه مدح وقوة ليس بمثابة قولهم " لا بأس به " بل أضعف منه
لو لم نقل بافادته التوثيق . وربما قيل بايمائه إلى عدم الوثوق ، ولعله ليس كذلك ،
فتأمل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التعليقة على منهج المقال ص 11 .
( 2 ) التعليقة على منهج المقال ص 7 .