تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الخصوص ؟ بعد أن لا يزيد ذلك في معرفتي وطاعتي . ورابعها : إذ خلقني وكلفني على الاطلاق ، وكلفني بهذا التكليف على الخصوص ، فإذا لم أسجد لآدم فلم لعنني وأخرجني من الجنة ؟ وما الحكمة في ذلك ؟ بعد أن لم أرتكب قبيحا الا قولي : لا اسجد الا لك . وخامسها : إذ خلقني وكلفني مطلقا وخصوصا ، فلم أطع فلعني وطردني ، فلم أدخلني إلى آدم في الجنة ثانيا ؟ حتى غررته بوسوستي ، فأكل من الشجرة المنهي عنها ، وأخرجه من الجنة معي ، وما الحكمة في ذلك ؟ بعدا ، لو منعني من دخول الجنة استراح عني آدم وبقي خالدا فيها . وسادسها : إذ خلقني وكلفني عموما وخصوصا ولعنني ، ثم أدخلني الجنة وكانت الخصومة بيني وبين آدم ، فلم سلطني على أولاده ؟ حتى أراهم من حيث لا يرونني ، ويؤثر فيهم وسوستي ، ولا يؤثر في حولهم وقوتهم وقدرتهم واستطاعتهم ، وما الحكمة في ذلك ؟ بعد أن لو خلقهم على الفطرة ، فبعث مطيعين كان أحرى بهم وأليق بالحكمة . وسابعها : سلمت هذا كله خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا ، وإذا لم أطع لعنني وطردني ، وإذا أردت دخول الجنة أمكنني وطرقني ، وإذا عملت عملي وأخرجني ، ثم سلطني على بني آدم حتى إذا استمهلته أمهلني ، فقلت : أنظرني إلى يوم يبعثون ، قال : انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، وما الحكمة في ذلك ؟ بعد أن لو أهلكني في الحال استراح الخلق مني ما بقي شر في العالم ، أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ قال لعنة الله عليه : فهذه حجتي على ما ادعيته في كل مسألة . قال شارح الإنجيل : فأوحى الله إلى الملائكة قولوا له انك في تسليمك الأول أني الهك واله الخلق غير صادق ولا مخلص ، إذ لو صدقت أني اله الخلق لما احتكمت ب‍ " لم " فأنا الله الذي لا اله الا أنا لا أسأل عما أفعل والخلق مسؤولون . فهذه الشبه قد أخذها الخلق بها في جدال الأنبياء قديما وحديثا ، لان قولهم " أبشر يهدوننا " مثل قوله ( أأسجد لمن خلقت طينا ) وقوله تعالى ( وما منعوا أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى الا ان قالوا أبعث الله رسولا ) فبين تعالى أن المانع من هذا