تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فقال : يا امام الدين ظهر في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبائر ، يعني وعيدية الخارج ، وجماعة أخرى يرجئون الكبائر ويقولون : لا يضر مع الايمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك ؟ فتفكر الحسن ، فقبل أن يجيب قال واصل تلميذه : أنا أقول : إن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر مطلق . ثم قام إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به ، من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، ويثبت له المنزلة بين المنزلتين ، قائلا ان المؤمن اسم مدح ، والفاسق اسم لا يستحق المدح ، فلا يكون مؤمنا وليس بكافر أيضا ، لاقراره بالشهادتين ولوجود سائر أعمال الخير فيه ، فإذا مات بلا توبة خلد في النار ، إذ ليس في الآخرة الا فريقان : فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، لكن يخفف عليه ويكون دركته فوق دركات الكفار ، فقال الحسن : قد اعتزل عنا واصل . الرابعة : تخطأة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه ، وجوزوا أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار ، وكذا علي عليه السلام ومتابعوه ، وحكموا بأن عليا عليه السلام وطلحة والزبير بعد واقعة الجمل لو شهدوا على شئ لم تقبل شهادتهم ، كشهادة المتلاعنين أي : الزوج والزوجة ، فان أحدهما فاسق لا بعينه . وأما الهذيلية ، فقد أشرنا هناك أن أبا الهذيل حمدان العلاف قد انفرد عن أصحاب أبي حذيفة بعشر قواعد : الأولى : قالوا بفناء مقدورات الله سبحانه وتعالى ، وهذا قريب من مذهب جهم ، حيث ذهب إلى أن الجنة والنار يفنيان ، وقالوا : ان حركات أهل الجنة والنار ضرورية مخلوقة لله ، إذ لو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين ولا تكليف لهم في الآخرة . الثانية : أن أهل الخلدين تنقطع حركاتهم ، ويصيرون إلى سكون دائم ، ويجتمع في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار . وانما ارتكب أبو الهذيل هذا القول ، لأنه التزم في مسألة حدوث العالم أنه لا