الهاوية ، ثم صالحه فاستقر الخلافة لمعاوية ، ثم بعده لبني أمية وبني مروان ، حتى انتهت
الخلافة لبني العباس ، وأجمع أهل الحل والعقد على ذلك حتى جرى عليهم ما جرى
في زمان هلاكوخان .
وأما الشيعة ، فقد افترقوا إلى ثلاثين ، ذكرهم صاحب الملل والنحل ، وأكثرهم
قد انقرض ، وجمهورهم الباقي إلى هذا الزمان الامامية الاثنا عشرية القائلون بامامة
علي عليه السلام ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم
جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ،
ثم علي بن محمد ، ثم الحسن العسكري ، ثم القائم المهدي الذي يملا الله الأرض
بوجوده المبارك قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين ، وان الإمامة منحصرة في هؤلاء الاثنا عشر ، وأنهم معصومون كالأنبياء
ومن الباقي من فرق الشيعة الزيدية القائلون بامامة علي ثم الحسن ثم
الحسين عليهم السلام بالنص الجلي ، وأثبتوا باقي أئمتهم بالنص الخفي ، ولم يشترطوا
في الامام العصمة ، واشترطوا كونه عالما بشرائط الاسلام ليهدي الناس إليها ، وكونه
زاهدا لئلا يطمع في أموال المسلمين ، وكونه شاعا لئلا يهرب من الجهاد ، وكونه من
فاطمة عليها السلام ، وكونه داعيا إلى الله والى دين الحق ظاهر شاهرا سيفه في نصرة
دينه .
وقالوا : قد نص النبي صلى الله عليه وآله الأئمة بعده أن كل من اجتمعت
فيه هذه الشرائط الخمسة فهو الامام المفترض الطاعة ، وذلك هو النص الخفي عندهم ،
ولم يشترطوا في سيدي شباب أهل الجنة اشهار السيف ، لقول النبي صلى الله عليه
وآله " ابناي هذان امامان قاما أو قعدا ( 1 ) " ولم يقولوا بامامة زين العابدين عليه السلام
لأنه لم يشهر السيف ، وقالوا بامامة ابنه زيد لأنه أشهر السيف واليه نسبوا .
وجوزا قيام امامين في بقعتين متباعدتين إذا اجتمع فيهما الشرائط المذكورة ،
هامش
( 1 ) البحار 43 / 278 .