تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ولم يحصروا الامام في عدد معين ، بل كل من اجتمعت فيه الشرائط المذكورة كان هو الامام ، وأصولهم هو أصول المعتزلة ، وفروعهم فروع أبي حنيفة . وبطلان مذهبهم ظاهر ، لأنهم وافقوا الشيعة الإمامية على امامة الثلاثة لا غير ، وخالفوهم من وجوه شتى ، ووافقوا السنة بعد العصمة في الامام ، واتباع المعتزلة في الأصول ، واتباع أبي حنيفة في الفروع ، وخالفوهم لوجوه شتى ، واستنادهم في مذهبهم إلى مجرد الدعوى من غير دليل . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : لا يخفى على ذي مسكة على أن السبب الأولى في الشبهة التي انبعث فيها تفرق الآراء والمذاهب هو متابعة خطوات الشيطان الرجيم في الشبهات الأولية ، وهي استقلاله بالرأي في مقابلة النص ، واختياره الهوى في معارضة الامر ، واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام وهي الطين . وانشعبت هذه إلى سبع شعب حتى ارتكزت في أذهان الناس وصارت فيهم ، وزينها في أعينهم ، وسولها لهم حتى صارت مذاهب مبتدعة ، وهي مسطورة في الأناجيل ، ومذكورة في التوراة متفرقة على شكل المناظرة بينه وبين الملائكة بعد الامر بالسجود وامتناعه عنه ، كما نقل عنه أني سلمت أن الباري سبحانه الهي واله الخلق عالم قادر ، ولا يسأل عن قدرته ومشيته ، فإنه مهما أراد شيئا قال له : كن فيكون ، وهو عليم حكيم الا أنه يتوجه على حكمته سبع ، قالت الملائكة وماهن ؟ قال : أولها : أنه علم قبل خلقي أي شئ يصدر مني ، فلم خلقني وما الحكمة في خلقه إياي ؟ وثانيها : إذ خلقني على مقتضى ارادته ومشيئته ، فلم كلفني بمعرفته وطاعته ؟ وما الحكمة في التكليف بعد أن لا ينتفع هو بطاعته ولا يتضرر بعدمها ؟ وثالثها : إذ خلقني وكلفني ، فالتزمت تكليفه بالطاعة والمعرفة ، فعرفت واطلعت ، فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له ؟ وما الحكمة في هذا التكليف على