تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الايمان هو هذا المنع ، كما قال في الأول ( ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه ) والمتقدمون والمتأخرون على طريقة واحدة كذلك قال الذين من قبلهم ، مثل قولهم تشابهت قلوبهم ، فما كانوا ليؤمنوا به بما كذبوا من قبل . فاللعين الأول لما حكم العقل على من لا يحكم عليه العقول ، لزمه أن يجري حكم الخالق في الخلق ، وحكم الخلق في الخالق ، الأول عتو والثاني تقصير . فبأن من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلات ، حيث غلوا في شخص من الاشخاص حتى وضعوه بصفات الجلال . وصار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية والمجسمة ، حيث قصروا في وصفه تعالى بصفات المخلوقين ، والمعتزلة مشبهة الافعال ، والمشبهة حلولية الصفات . ومذهب القدرية طلب العلة في كل شئ ، وذلك فعل اللعين الأول ، إذ طلب العآلة في الخلق أولا ، والحكمة في التكليف ثانيا ، والفائدة في تكليف السجود لآدم ثالثا ، وعنه نشأ مذهب الخوارج ، إذ لا فرق بين قولهم لا حكم الا الله فلا يحكم الرجال ، وبين قوله لا أسجد الا لك ( أأسجد لبشر خلقته من صلصال ) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأنه يقع في هذه الأمة ما وقع في الأمم السابقة ، كما قال : لتسلكن سبيل الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ( 1 ) . وذلك أن الشبهات التي نشأت زمن النبي صلى الله عليه وآله مأخوذة من الشبهة الأولى ، بدليل أنهم ما كانوا يرضون بحكمة في الأمر والنهي وجادلوا بالباطل ، واعتمدوا على العقل في مقابلة النص . الثاني : قد ثبت بالنقل وملاحظة كتب السير والتواريخ أن أصول مذاهب أهل السنة القائلين بتقديم الثلاثة على أمير البررة وقاطع أعناق الكفرة علي بن أبي طالب عليه السلام متفرعة على مذاهب ثلاث :
هامش
( 1 ) الطرائف ص 380 .