والأوثان ، والبراهنة والصائبة .
فافترقت كل واحدة من الأولى فرقا ، فافترقت المجوس على سبعين فرقة ،
واليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنين وسبعين فرقة ، والمسلمون على
ثلاث وسبعين فرقة ، والناجية من الفرق أبدا واحدة ، لقوله صلى الله عليه وآله : لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ( 1 ) .
وأصول الفرق الاسلامية أربعة : القدرية ، والصفاتية ، والخوارج ، والشيعة ، ثم
يتركب بعضها مع بعض ، وينشعب عن كل فرقة أصناف ، فتصل إلى ثلاث وسبعين
فرقة ، قد أشرنا إليهم في ذلك الباب .
ومنشأ الاختلاف بعد الرسول صلى الله عليه وآله في الأمة إلى ثلاثة مذاهب :
الأولى : فرقة قالت إن الامام بعده صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب
عليه السلام بالنص من الله ورسوله صلى الله عليه وآله ويسمون بالشيعة .
والثانية : فرقة قليلة قد انقرضت بحمد الله قالت الامام بعده صلى الله عليه
وآله عمه العباس بالوراثة ، لأنه وارث رسول الله صلى الله عليه وآله .
الثالثة : فرقة ضالة قالت الامام بعده أبو بكر بن أبي قحافة باختيار الناس
له لا بالنص باعتراف أهل السنة ، وهم الذين يقدمون المفضول على الأفضل ، بل
الجاهل على العالم ، قال الله تعالى ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون ) ( 1 ) وقد اختلفوا في الأصول إلى قريب من ثلاثة وأربعين فرقة ، ذكرهم
صاحب ( 2 ) الملل والنحل من علماء السنة .
ولم يختلفوا في الإمامة إلى عصرنا هذا ، بل يقولون بأن الخليفة بعد الرسول
صلى الله عليه وآله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب عليه السلام وهؤلاء
هم الخلفاء الراشدون ، قالوا : ثم وقع الاختلاف بين الحسن عليه السلام ومعاوية عليه
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 / 62 برقم : 13 .
( 1 ) سورة الزمر : 9 .
( 2 ) وهو أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني المتوفى 548 ه ق .