تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأول : مذهب المعتزلة التابعين لواصل بن عطاء . الثاني : مذهب الأشاعرة التابعين لأبي الحسن الأشعري . الثالث : مذهب المجسمة التابعين لأحمد بن حنبل وداود الظاهري وسفيان الثوري . فهذه الثلاثة أصول مذهب السنة ، وهو يكفر بعضهم بعضا ، وقد تشعبوا إلى قريب ثلاث وأربعين فرقة ، قد أشرنا إليهم في الأبواب السالفة . فخلاصة كلام المعتزلة أنهم ينزهون الباري تعالى عن فعل القبيح ، وأفعال العباد خيرها هم فاعلوه باختيارهم غير مجبورين عليها ، فقد خالفوا الأشاعرة في هذه ، وخالفوا الشيعة الإمامية بأن قالوا : لا يقدر على مثل مقدور العبد . وقال بعضهم : لا يقدر على غير مقدور العبد ، وبعضهم جعل المعاني التي أثبتها الأشاعرة قديمة أحوالا حادثة لولاها لم يكن قادرا ولا عالما ، إلى غير ذلك من الصفات ، فالأشاعرة سموها معاني ، والمعتزلة سموها أحوالا ، وبنى كل منهما على وقوع الصغائر من الأنبياء واتفقوا على خلافة أبي بكر وصاحبيه . ثم انا قد أشرنا في الباب الخامس أن الواصلية من المعتزلة هم أصحاب أبي حذيفة ، واعتزالهم على أربع مسائل : الأولى : نفي الصفات ، قال الشهرستاني في الملل والنحل : شرعت أصحابه في هذه المسألة بعد ما طالعوا كتب الفلاسفة ، فانتهى نظرهم أن ردوا جميع الصفات إلى كونه عالما قادرا ، ثم حكموا بأنهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله الجبائي ، أو حالان كما قاله أبو هاشم ( 1 ) . الثانية : قولهم بأن أفعال العباد مستندة إلى قدرتهم ، وامتناع إضافة الشر إلى الله . الثالثة : قولهم بالمنزلة بين المنزلتين ، وذلك أنه دخل على الحسن البصري رجل ،
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 46 .