الأول : مذهب المعتزلة التابعين لواصل بن عطاء .
الثاني : مذهب الأشاعرة التابعين لأبي الحسن الأشعري .
الثالث : مذهب المجسمة التابعين لأحمد بن حنبل وداود الظاهري وسفيان
الثوري .
فهذه الثلاثة أصول مذهب السنة ، وهو يكفر بعضهم بعضا ، وقد تشعبوا إلى
قريب ثلاث وأربعين فرقة ، قد أشرنا إليهم في الأبواب السالفة .
فخلاصة كلام المعتزلة أنهم ينزهون الباري تعالى عن فعل القبيح ، وأفعال
العباد خيرها هم فاعلوه باختيارهم غير مجبورين عليها ، فقد خالفوا الأشاعرة في
هذه ، وخالفوا الشيعة الإمامية بأن قالوا : لا يقدر على مثل مقدور العبد .
وقال بعضهم : لا يقدر على غير مقدور العبد ، وبعضهم جعل المعاني التي
أثبتها الأشاعرة قديمة أحوالا حادثة لولاها لم يكن قادرا ولا عالما ، إلى غير ذلك
من الصفات ، فالأشاعرة سموها معاني ، والمعتزلة سموها أحوالا ، وبنى كل منهما على
وقوع الصغائر من الأنبياء واتفقوا على خلافة أبي بكر وصاحبيه .
ثم انا قد أشرنا في الباب الخامس أن الواصلية من المعتزلة هم أصحاب أبي
حذيفة ، واعتزالهم على أربع مسائل :
الأولى : نفي الصفات ، قال الشهرستاني في الملل والنحل : شرعت أصحابه
في هذه المسألة بعد ما طالعوا كتب الفلاسفة ، فانتهى نظرهم أن ردوا جميع الصفات
إلى كونه عالما قادرا ، ثم حكموا بأنهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما
قاله الجبائي ، أو حالان كما قاله أبو هاشم ( 1 ) .
الثانية : قولهم بأن أفعال العباد مستندة إلى قدرتهم ، وامتناع إضافة الشر إلى
الله .
الثالثة : قولهم بالمنزلة بين المنزلتين ، وذلك أنه دخل على الحسن البصري رجل ،
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 46 .