المطلب الثاني
في ذكر ما وقع في الرجال من أسباب الذم وامارات الطعن ورد الرواية وضعف
الحديث
فمنها : الفسق ، الفسوق هو الكذب ، والفسق هو الخروج عن طاعة الله
المبادرة إلى ارتكاب المعاصي الصغيرة والكبيرة ، ولا ذم أعلى منه غير الكفر .
ومنها : ضعيف ، قيل : ونرى الأكثر يفهمون منه القدح في نفس الرجل
ويحكمون به بسببه ، ولا يخلو من ضعف لما سنذكر في سهل وأحمد بن محمد بن خالد
وغيرهما انتهى . وكونه مفيدا للضعف فيه غير خفي .
ومنها : ضعيف في الحديث ، وهو لا يوجب الضعف في نفسه ، قال مولانا
البهبهاني : والحكم بالقدح به أضعف منه ، كما يأتي في سهل بن زياد ، وقال جدي :
الغالب في اطلاقاتهم ذلك أنه يروي عن كل أحد .
ومنها : الرواية عن الضعفاء وروايتهم عنه ، ولا ريب أن مجرد ذلك لا يوجب
الفسق ، الا أنه موهن لروايته فيقوى ردها ، وقيل : ويطلقون الضعيف على من يروي
عنهم ويرسل الاخبار .
ومنها : قلة الحفظ والضبط ، وهي من أسباب الضعف في الحديث على الأظهر ،
ومنهم من أطلق فجعله من أسباب الضعف ، وهو باطلاقه شامل لضعف الراوي
وحديثه ، والأول أولى .
ومنها : الرواية من غير إجازة ، وفي كونه من أسباب الذم تأمل بل الظاهر
العدم ، إذ الغالب في الروايات من المعتمدين لعله من غير إجازة ، كما لا يخفى على
البصير بعلم الرجال .
ومنها : الرواية عمن لم يلقه ، وكونه من أسباب الذم مما لا ريب فيه ، ومن هنا
يقول أهل الرجال في مقام الذم والقدح في الراوي بأنه يعتمد المراسيل ويروي عن
الضعفاء .
طرائف المقال — صفحة 269
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٢٦٩