كونه ممن ورد فيه قدح ، كما هو ظاهر الحال في سائر التوثيقات ، ولكن الصواب كون
المعتبر بعد فقد العلم أقوى مراتبه ، كما حققت في أصولنا المبسوطة .
وقال في منتهى المقال بعد ما نقلنا في إفادة حدثني الثقة التوثيق : وربما يقال
الأصل تحصيل العلم ، ولما تعذر يكتفى بالظن الأقرب ، وهو الحاصل بعد البحث .
ويمكن أن يقال مع تعذر البحث يكتفى بالظن ، كما هو الحال في التوثيقات وسائر
الأدلة والامارات الاجتهادية ، وما دل على ذلك دل على هذا ، ومراتب الظن متفاوتة ،
وكون المعتبر أقوى مراتبه لم يقل به أحد ، مع أنه على هذا لا يكاد يوجد حديث صحيح
بل ولا يوجد ، وتخصيص خصوص ما اعتبره من الحد أنى له باتيانه ، مع أنه ربما يكون
الظن الحاصل في بعض التوثيقات بهذا الحد بل وأدون فتأمل ( 1 ) انتهى .
أقول : إن ذلك ناش عن عدم التدرب في كلمات الأصوليين ، وكتبهم مشحونة
في لزوم تحصيل الأولى .
ومنها : ذكر الجليل شخصا مترضيا أو مترحما ، وهذا كاشف عن الوثاقة عنده
وامارة لقبول الرواية ، وهذا في غير ما وقع مثله من أهل العصمة ، إذ الظاهر الاتفاق
على قبول قوله .
ومنها : أن يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى ولم يكن من جملة ما استثنوه ،
إذ الظاهر أنه امارة الاعتماد عليه ، بل ربما يكون امارة الوثاقة ، وقد جعله جمع امارة
للاعتماد ، كالفاضل الخراساني وغيره ، ووجهه يعرف من ترجمته .
ومنها : وقوعه في سند حكم العلامة بصحة حديثه ، فقد حكم بعض بتوثيقه
من هذه الجهة ، ومنهم الميرزا في ترجمة ابن متيل وإبراهيم بن مهران وغيرهما ، الا أن
العلامة لم يقصر اطلاق الصحة في الثقات ، اللهم الا أن يقال : إنه الغالب فالنادر
يلحق به ، خصوصا لو كان ممن أكثر تصحيح حديثه .
ومنها : كونه من آل أبي الجهم ، كما في منذر بن محمد بن المنذر بن سعيد بن
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 14 .