الوثاقة أيضا ، فان اعتمادهم عليه مع دقتهم في الرجال بأقصاها يوجب الوثوق على
مثل روايته ، كما لا يخفى .
ومنها : بصير بالحديث والرواية ، والظاهر أنه من أسباب المدح لا الوثاقة ،
ويظهر ذلك من تراجم كثير مثل أحمد بن علي بن عباس ، وأحمد بن محمد بن الربيع
وغيرهما .
ومنها : صاحب أحد من الأئمة عليهم السلام ، وفيه اشعار بالمدح ، كما
اعترف به الميرزا في ترجمة إدريس بن يزيد وغيرها . وربما أنها يزيد على التوثيق ، وهو
كلام زائد على الصواب ، كما لا يخفى .
ومنها : نقل حديث صحيح في مدحه ، وهو أعلى من التزكية إذا كانت من
الواحد ، فالأقرب القبول ولا أقل من القوة .
ومنها : كونه من آل نعيم الأزدي ، غايته أنه من بيت جليل ، وهو غير جلالة
الرجل نفسه الا بعناية أخرى وامارات خارجة كما في نظائره .
ومنها : قول العدل حدثني بعض أصحابنا ، نقل عن المحقق أنه يقبل وان لم
يصفه بالعدالة إذا لم يصفه بالفسق لان اخباره بمذهبه شهادة بأنه من أهل الأمانة
ولم يعلم منه الفسق المانع من القبول . وفيه تأمل ، إذ غايته الاشتراك في المذهب لا
الأمانة .
ومنها : رواية الجليل من غير واحد ، أو عن رهط مطلقا ، أو مقيدا بقوله من
أصحابنا ، قيل : وعندي أن هذه الرواية في غاية القوة بل أقوى من كثير من الصحاح ،
وربما تعد من الصحاح لبعد أن لا يكون فيهم ثقة .
ومنها : فقيه من فقهائنا ، ربما يشير إلى الوثاقة ويدل على الفقاهة ، وقريب
منه فقيه ، الا أن الأول أجلى في الإشارة على المدح والوثاقة ، بل الثاني أعم من كونه
اماميا .
ومنها : أوجه من فلان ، أو أصدق ، أو أوثق وما أشبه ذلك ، والكل يشير على
المدح البليغ إذا كان المفضل عليه وجها أو صدوقا أو ثقة ، بل دلالة الأخير على الوثاقة
طرائف المقال — صفحة 263
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٢٦٣