تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إبليس ، والمعطي للنظرة هو الله تعالى " ( 1 ) . ويمكن المناقشة في الأمثلة التي استدل بها مخالفو الأعلم والمتأخرين ، فإن جملة ( أكرمتك أمس طمعا غدا في معروفك ) جملة مصنوعة غير متعارفة الاستعمال لدى أبناء اللغة ، والمعقول قولهم : ( أكرمتك أمس طمعا في معروفك غدا ) وحينئذ يتحد زمان ( الطمع ) مع زمان ( الإكرام ) وإنما يتأخر تحقق متعلق الطمع وهو ( المعروف ) . وأما جملة ( جئتك حذر زيد ) فإن المتبادر منها عرفا أن فاعل الحذر هو فاعل المجئ ، ولو صحت دعوى كون فاعل الحذر فيها هو زيد ، لزم من ذلك حصول لبس في فهم مراد المتكلم ، لتردده بين صدور الحذر من فاعل المجئ ، وبين صدوره من زيد . وكذلك قول الإمام علي ( عليه السلام ) ، فإن الله تعالى أعطى إبليس النظرة ليجعله مستحقا لأن يسخط عليه ، ففاعل السخطة هو معطي النظرة ، وأما إبليس فهو مستحق للسخطة - على حد تعبير الرضي - وليس فاعلا لها . وعرفه ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) بقوله : المفعول له " هو المصدر المعلل به حدث شاركه في الوقت ظاهرا أو مقدرا ، والفاعل تحقيقا أو تقديرا " ( 2 ) . وقال السلسيلي في شرحه : " خرج عنه بقيد ( المصدر ) نحو : جئت لزيد . . . وقوله : ( المعلل به حدث ) احتراز من نحو : قعدت جلوسا . . . وقوله : ( شاركه في الوقت ظاهرا ) أي : ملفوظ به ، نحو : ضربت ابني
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 511 . ( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 90 .
مجلة تراثنا — صفحة 200 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث