عاملا فيه " ( 1 ) .
أقول :
لا أظن أن هناك من يتوهم في مثل جملة : ( أعجبني التأديب ) دخول
كلمة ( التأديب ) في المفعول له الاصطلاحي لكي نخرجه بقيد ( المذكور ) !
وأما ابن عصفور ( ت 669 ه ) فقد عرف المفعول له بأنه " كل فضلة
انتصبت بالفعل أو ما جرى مجراه على تقدير لام العلة . . . ويشترط فيه أن
يكون مصدرا ، وأن يكون مقارنا للفعل الذي ينصبه في الزمان ، وأن يكون
فعلا لفاعل الفعل المعلل " ( 2 ) .
وقوله : ( على تقدير لام العلة ) بمعنى قول غيره : لعلة الإقدام على
الفعل ، وما ذكره من اشتراط مشاركة المفعول له للفعل في الوقت والفاعل
تابع فيه ما ذهب إليه " الأعلم [ الشنتمري ] والمتأخرون . . . ولم يشترط
ذلك سيبويه ولا أحد من المتقدمين ، فيجوز عندهم : أكرمتك أمس طمعا
غدا في معروفك ، وجئت حذر زيد " ( 3 ) .
وقال الرضي : " وبعض النحاة لا يشترط تشاركهما في الفاعل ، وهو
الذي يقوى في ظني ، وإن كان الأغلب هو الأول ، والدليل على جواز عدم
التشارك هو قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في نهج البلاغة : ( فأعطاه
الله النظرة ( 4 ) استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ) والمستحق للسخطة
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 507 .
( 2 ) المقرب 1 / 160 - 161 .
( 3 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم
3 / 132 .
( 4 ) أي : أعطى الله تعالى إبليس المهلة لطلبه المحكي بقوله تعالى : * ( قال رب
فأنظرني إلى يوم يبعثون ) * . سورة الحجر 15 : 36 ، سورة ص 38 : 79 .