والجديد في تعريف ابن معطي إشارته إلى خاصتين من خواص
المفعول له ، وهما : كونه مقارنا لعامله في زمان الوجود ، وكونه أعم منه ،
فقولك : قصدت زيدا رغبة في عطائه ، تكون الرغبة فيه مقارنة في وجودها
للقصد ، وهي أيضا أعم من الفعل ، لأن الرغبة يجوز أن تكون علة للقصد
ولغيره ( 1 ) .
ويلاحظ أن فهم حقيقة المفعول له لا يتوقف على ذكر هاتين
الخاصتين .
وقال ابن الحاجب ( ت 646 ه ) معرفا المفعول له : إنه " ما فعل
لأجله فعل مذكور ، مثل : ضربته تأديبا ، وقعدت عن الحرب جبنا " ( 2 ) .
وقال الجامي في شرحه : " ما فعل لأجله ، أي : لقصد تحصيله ، أو
بسبب وجوده . . . مثل : ( ضربته تأديبا ) مثال لما فعل لقصد تحصيله فعل
وهو : الضرب ، فإن التأديب إنما يحصل بالضرب ويترتب عليه ، و ( قعدت
عن الحرب جبنا ) مثال لما فعل بسبب وجوده فعل وهو : القعود ، فإن
القعود إنما وقع بسبب الجبن " ( 3 ) .
وقال الرضي : " يعني بقوله : ( فعل مذكور ) الحدث الذي تضمنه
الفعل المذكور ، لا الفعل الذي هو قسيم الاسم والحرف " ( 4 ) ، " وقوله :
( مذكور ) احتراز عن قولك وقد شاهدت ضربا لأجل التأديب : أعجبني
التأديب ، فإن التأديب فعل له الضرب ، إلا أنك لم تذكر الضرب في قولك
هامش
( 1 ) المحصول في شرح الفصول ، ابن إياز ، ورقة 114 ب ، نقلا عن حاشية ( الفصول
الخمسون ) : 192 .
( 2 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 507 .
( 3 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة طه الرفاعي 1 / 373 .
( 4 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 487 .