تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والجديد في تعريف ابن معطي إشارته إلى خاصتين من خواص المفعول له ، وهما : كونه مقارنا لعامله في زمان الوجود ، وكونه أعم منه ، فقولك : قصدت زيدا رغبة في عطائه ، تكون الرغبة فيه مقارنة في وجودها للقصد ، وهي أيضا أعم من الفعل ، لأن الرغبة يجوز أن تكون علة للقصد ولغيره ( 1 ) . ويلاحظ أن فهم حقيقة المفعول له لا يتوقف على ذكر هاتين الخاصتين . وقال ابن الحاجب ( ت 646 ه‍ ) معرفا المفعول له : إنه " ما فعل لأجله فعل مذكور ، مثل : ضربته تأديبا ، وقعدت عن الحرب جبنا " ( 2 ) . وقال الجامي في شرحه : " ما فعل لأجله ، أي : لقصد تحصيله ، أو بسبب وجوده . . . مثل : ( ضربته تأديبا ) مثال لما فعل لقصد تحصيله فعل وهو : الضرب ، فإن التأديب إنما يحصل بالضرب ويترتب عليه ، و ( قعدت عن الحرب جبنا ) مثال لما فعل بسبب وجوده فعل وهو : القعود ، فإن القعود إنما وقع بسبب الجبن " ( 3 ) . وقال الرضي : " يعني بقوله : ( فعل مذكور ) الحدث الذي تضمنه الفعل المذكور ، لا الفعل الذي هو قسيم الاسم والحرف " ( 4 ) ، " وقوله : ( مذكور ) احتراز عن قولك وقد شاهدت ضربا لأجل التأديب : أعجبني التأديب ، فإن التأديب فعل له الضرب ، إلا أنك لم تذكر الضرب في قولك
هامش
( 1 ) المحصول في شرح الفصول ، ابن إياز ، ورقة 114 ب ، نقلا عن حاشية ( الفصول الخمسون ) : 192 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 507 . ( 3 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة طه الرفاعي 1 / 373 . ( 4 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 487 .