وعرفه ابن السراج ( ت 316 ه ) بقوله : " المفعول له لا يكون إلا
مصدرا ، ولكن العامل فيه فعل غير مشتق منه ، وإنما يذكر لأنه علة لوقوع
الأمر ، نحو قولك : . . . جئتك مخافة فلان ، ف ( جئت ) غير مشتق من
مخافة " ( 1 ) .
والجديد في هذا التعريف إشارته إلى كون العامل في المفعول له غير
مشتق منه ، وهذا فارق بينه وبين المفعول المطلق ، فإن ناصبه مشتق منه ( 2 ) ،
نحو : أكرمته إكراما .
وإنما كان عامل المفعول فيه " من غير لفظه ، لأن الشئ يتوصل به
إلى غيره ، ولا يتوصل به إلى نفسه " ( 3 ) .
ونجد مضمون تعريف ابن السراج في تعاريف كل من ابن جني ( ت
392 ه ) ( 4 ) ، وابن بابشاذ ( ت 469 ه ) ( 5 ) ، وابن الخشاب ( 567 ه ) ( 6 ) ،
إلا أن تعاريفهم تميزت بشيئين ، أولهما : تفسير ( العذر ) ب ( العلة ) ،
وثانيهما : إبدال كلمة ( الأمر ) ب ( الفعل ) .
والملاحظ أن كلمة ( العذر ) اختفت نهائيا من التعاريف اللاحقة ،
لتحل محلها كلمة ( العلة ) ، فالحريري ( ت 516 ه ) يعرف المفعول له
بأنه : " العلة في الفعل والغرض من إيجاده ، ولا يكون إلا مصدرا ، غير أن
هامش
( 1 ) الأصول في النحو 1 / 249 .
( 2 ) الأصول في النحو 1 / 249 .
( 3 ) المرتجل : 158 ، وانظر أيضا : شرح اللمع 1 / 126 ، شرح المفصل 2 / 52 - 53 .
( 4 ) اللمع في العربية : 58 .
( 5 ) شرح المقدمة المحسبة 2 / 308 .
( 6 ) المرتجل : 158 .