تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وعرفه ابن السراج ( ت 316 ه‍ ) بقوله : " المفعول له لا يكون إلا مصدرا ، ولكن العامل فيه فعل غير مشتق منه ، وإنما يذكر لأنه علة لوقوع الأمر ، نحو قولك : . . . جئتك مخافة فلان ، ف‍ ( جئت ) غير مشتق من مخافة " ( 1 ) . والجديد في هذا التعريف إشارته إلى كون العامل في المفعول له غير مشتق منه ، وهذا فارق بينه وبين المفعول المطلق ، فإن ناصبه مشتق منه ( 2 ) ، نحو : أكرمته إكراما . وإنما كان عامل المفعول فيه " من غير لفظه ، لأن الشئ يتوصل به إلى غيره ، ولا يتوصل به إلى نفسه " ( 3 ) . ونجد مضمون تعريف ابن السراج في تعاريف كل من ابن جني ( ت 392 ه‍ ) ( 4 ) ، وابن بابشاذ ( ت 469 ه‍ ) ( 5 ) ، وابن الخشاب ( 567 ه‍ ) ( 6 ) ، إلا أن تعاريفهم تميزت بشيئين ، أولهما : تفسير ( العذر ) ب‍ ( العلة ) ، وثانيهما : إبدال كلمة ( الأمر ) ب‍ ( الفعل ) . والملاحظ أن كلمة ( العذر ) اختفت نهائيا من التعاريف اللاحقة ، لتحل محلها كلمة ( العلة ) ، فالحريري ( ت 516 ه‍ ) يعرف المفعول له بأنه : " العلة في الفعل والغرض من إيجاده ، ولا يكون إلا مصدرا ، غير أن
هامش
( 1 ) الأصول في النحو 1 / 249 . ( 2 ) الأصول في النحو 1 / 249 . ( 3 ) المرتجل : 158 ، وانظر أيضا : شرح اللمع 1 / 126 ، شرح المفصل 2 / 52 - 53 . ( 4 ) اللمع في العربية : 58 . ( 5 ) شرح المقدمة المحسبة 2 / 308 . ( 6 ) المرتجل : 158 .