لا يترك لأجله الأخبار المسندة ، والحديث الأول مسند فالأخذ به أولى " ( 1 ) .
رابعا : الأخبار المضمرة :
والمراد بها كل خبر يقول فيه أحد أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) : " سألته كذا "
فقال : " كذا " ، أو " أمرني بكذا " ، أو " قال كذا " وما أشبه ذلك . ولم يسم
المسؤول أو الآمر أو القائل ، ولا ذكر ما يدل عليه .
وهذا القسم من الأخبار غير معروف بين العامة ، وكثيرا ما كان يفعله
أصحابنا للتقية ، وهو مضعف للحديث ، لاحتمال أن يكون المسؤول غير
الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وأما عن موقف الشيخ من الحديث المضمر ، فهو يتضح مما قاله في
جملة من الموارد ، نكتفي بذكر اثنين منها ، وهما :
خبر محمد بن إسحاق بن عمار ، قال : " قلت له : رجل تزوج
امرأة . . . إلخ " . وهنا عقب الشيخ عليه بقوله : " . . أنه ليس فيه ذكر المقول
له ، لأن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت له . ولم يذكر من هو ،
ويحتمل أن يكون الذي سأله غير الإمام والذي لا يجب العمل بقوله ، وإذا
احتمل ذلك سقط الاحتجاج به " ( 3 ) .
وخبر سماعة بن مهران ، فقد أورد له الشيخ خبرين مضطربين
أحدهما مضمرا ، وقال عنه : " وهذا يحتمل أن يكون المسؤول غير من
يجب اتباع قوله " ، ثم حكم برد الروايتين لاختلاف رواية سماعة فيهما ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 416 ح 1447 باب 26 .
( 2 ) راجع : وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 101 - 102 ، ونهاية الدراية : 206 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 / 275 ح 1170 باب 25 .