وقول الحاكم النيسابوري ، وقول ابن مهدي ، وقول أحمد بن حنبل ،
وغيرهم .
الثالث : أنه يعمل به مطلقا ، قال القاسمي : " قال السيوطي : وعزي
ذلك إلى أبي داود ، وأحمد ، لأنهما يريان ذلك أقوى من رأي
الرجال " ( 1 ) .
وجدير بالذكر هنا ، أن ما اشتهر من قاعدة التسامح في أدلة السنن
عند العامة : إنما تعني التساهل إزاء الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة في موارد
القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، بل وسع بعضهم القول بحجيتها في
الأحكام أيضا ، إذ أدخلها في دائرة المستحبات احتياطا ، ومعنى هذا إسقاط
شرائط حجية الخبر في باب المستحبات ، مع أن المستحبات من الأحكام
بلا خلاف ! !
على أن هذه القاعدة وإن عرفت عند الإمامية أيضا ، إلا أن أعاظم
علماء الأصول منهم استفرغوا القول في بحثها في الأصول العملية في بحث
البراءة ، وقد انتهى البحث عند بعضهم إلى نسف هذه القاعدة كليا وعدم
الاعتراف بها أصلا .
هذا ، ومن التنبيهات التي نختتم بها الكلام عن الحديث الضعيف ،
هو اتفاق علماء الدراية من الفريقين على أن غير المتضلع بدراية الحديث
لا يحق له أن يقول إذا رأى حديثا بإسناد ضعيف : هذا حديث ضعيف ، ما
لم يقيده بقوله ( بهذا الإسناد ) ، لاحتمال وجود إسناد آخر صحيح للحديث
أو أسانيد ضعيفة أخرى كثيرة تخرجه عن الضعيف وتجعله مقبولا .
هامش
( 1 ) أنظر المذاهب المذكورة في : قواعد التحديث : 113 رقم 29 .