يرتقي عن الضعف إلى الحسن ، ويصير مقبولا معمولا به " ( 1 ) .
كما نقل عن ابن تيمية كلاما مهما في المقام يقطع الطريق على
الوهابية ، لا سيما الألباني في تضعيفاته الكثيرة المضحكة لجملة من
الأحاديث ، بأنه قال : " قد يكون الرجل عندهم ضعيفا لكثرة الغلط في
حديثه ، ويكون حديثه الغالب عليه الصحة ، فيروون عنه لأجل الاعتبار به ،
والاعتضاد به ، فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضا حتى قد يحصل
العلم بها ولو كان الناقلون فجارا وفساقا . . . وهذه طريقة أحمد بن حنبل
وغيره ، لم يرو في مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب ، لكن يروي عمن
عرف منه الغلط للاعتبار به ، والاعتضاد " ( 2 ) .
ولهذا نرى تصريح علماء العامة أنفسهم باحتجاج أصحاب الصحاح
والسنن والمسانيد المعتبرة عندهم بالحديث الضعيف ، ويكفي في ذلك
اعتراضهم بأن مذهب النسائي هو أن يخرج عن كل ما لم يجمع على تركه .
وإن أبا داود كان يأخذ ما أخذه ويخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب
غيره ، ويرجحه على الرأي كالقياس والاستحسان ( 3 ) .
وبالجملة : فإن مذاهب الأخذ بالضعيف عند العامة ثلاثة ، وهي :
الأول : عدم العمل بالضعيف مطلقا ، وقد عزي هذا إلى يحيى بن
معين ، وأبي بكر بن العربي ، وهو قول شاذ لم يعتمد عليه أحد منهم .
الثاني : أنه يعمل به في الفضائل ، قال القاسمي : " وهو المعتمد عند
الأئمة " ثم أيد كلامه هذا بجملة من الأقوال كقول ابن عبد البر المالكي ،
هامش
( 1 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 109 - 110 رقم 26 .
( 2 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 115 رقم 30 .
( 3 ) شرح الديباج المذهب : 25 .