وعده البستي في ما أوعى * لتسعة وأربعين نوعا ( 1 )
وسوف نشير إلى موارد بعض أنواع الضعيف التي وقفنا عليها في
كتابي التهذيب والاستبصار في هذا الفصل إن شاء الله تعالى .
ثم إن الحديث الضعيف تتعاقب درجاته بحسب بعده عن الشروط
المقبولة في الحديث ( 2 ) ، وهذا هو محل اتفاق معظم علماء الدراية عند
الفريقين ، وعليه فلو روي الحديث الضعيف بأكثر من طريق فسيكون أقوى
مما لو روي بطريق واحد ( 3 ) ، كما إن الضعيف يسمى مقبولا إذا اشتهر
العمل به ، خصوصا بين القدماء ( 4 ) .
وبهذا الصدد أورد القاسمي عن النووي قوله بشأن الأحاديث الضعيفة
الواردة في معنى واحد وبطرق متعددة : " فمجموعها يقوي بعضه بعضا ،
ويصير الحديث حسنا يحتج به " ، ثم قال : " وسبقه البيهقي في تقوية
الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ، وظاهر كلام أبي الحسن القطان يرشد
إليه " ، ثم أورد عن ابن حجر قوله : " بأن الضعف الذي ضعفه ناشئ عن
سوء حفظه ، إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن ، - ثم قال : - وفي
عون الباري نقلا عن النووي أنه قال : الحديث الضعيف عند تعدد الطرق
هامش
( 1 ) ألفية الحديث : 10 رقم البيت 94 .
أقول : قرأت لابن حجر كلاما لطيفا بخصوص هذا البيت ، ولا يحضرني مصدره
الآن ، وهو أنه قال : لو كان العجز : ( مستوعبا خمسين إلا نوعا ) لكان أحسن أو
أولى ، ونحو هذا .
( 2 ) شرح البداية : 26 ، مقباس الهداية : 179 ، شرح الديباج المذهب : 25 ، وقواعد
التحديث : 109 رقم 25 .
( 3 ) وصول الأخيار : 98 .
( 4 ) قوانين الأصول - الميرزا القمي - : 267 ، نهاية الدراية : 267 ، وانظر :
مستدركات مقباس الهداية - للشيخ محمد رضا المامقاني - 5 / 141 رقم 49 .