بعد حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه لو كان الخليفة قد جمع الأحاديث
على عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمكنه عرض المشكوك عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتثبت منه ،
وحينما لم يفعل هذا - واتخذ سياسة الحرق - علمنا بأنه لم يجمعها على
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل يمكننا القول بأنه جمعها في أخريات حياته ،
لقوله : " خشيت أن أموت وهي عندي " .
وأما جواب السؤال الثاني ، فنقول فيه :
إن تقلب الخليفة لم يكن لشكوى كان يشكو منها ، ولا لأمر بلغه عن
الردة والحروب ، بل لما جاء في تلك الصحيفة من أحاديث وأخبار تخالف
فتاواه ، فإنه بات ليلته يتقلب حينما عرف تخالف نقولاته مع نقولات
الآخرين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
لأنا نعرف أن الخليفة كان يفتي عن رأي ولا يلزم نفسه الفحص عن
الحكم الشرعي كثيرا ، وحينما يتضح له مخالفة قوله مع المروي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الآخرين تحصل في داخله هزة عنيفة حتى يبيت
ليلته يتقلب !
فلو كان الخليفة قد جمع الأحاديث على عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذها من
فمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما تقلب ليلته تلك ، بل إن قوله لابنته عائشة : " هلمي
الأحاديث التي عندك " ، يوضح أن التقلب لم يكن لأمر الحروب والغزوات
بل لما في هذه الصحيفة من أحاديث ، لأنها ستكون مدعاة للاختلاف ،
وذلك لوجودها عنده مدونة ومحفوظة ، وهي تدل أيضا على أن الخليفة
كان قد عرفها ونقلها ، لقوله : " فأكون قد نقلت ذلك " .
وبعد هذا نتساءل : أيحتاج أبو بكر أن يكون بينه وبين
مجلة تراثنا — صفحة 94
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٤