ولنا على هذا النص أربعة تساؤلات :
الأول : هل إن الخليفة جمع أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أم من بعده ؟ !
الثاني : لماذا بات الخليفة ليلته يتقلب ؟ ! ألعلة كان يشكو منها ؟ !
أو لأمر يتعلق بالغزوات والحروب ؟ ! أم لشئ آخر ؟ !
الثالث : كيف انقلب المؤتمن الثقة إلى غير مؤتمن ؟ ! وما معنى
" فأكون نقلت ذلك " ؟ !
الرابع : لم أحرق الخليفة ما جمعه ؟ !
أما جوابنا عن السؤال الأول :
فينتزع من جملة " جمع أبي " ، لأنها تفيد بأن الجمع - من قبل
الخليفة - جاء بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه لو كان قد كتب أحاديث الرسول
أيام حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقالت عائشة : كتب أبي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو :
أملى رسول الله على أبي الحديث ، فكتب ، ولم تقل : " جمع أبي الحديث
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ، لأن جملة " جمع أبي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) "
غير جملة " جمع أبي الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " .
فمجئ كلمة " الحديث " و " عن " في كلام عائشة يفهم بأن الخليفة
صار إلى هذا الفعل بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويؤكد هذا القول توقف أصحاب السير والتاريخ عن ذكر اسم الخليفة
في من دون أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ! !
ويضاف إليه : أن جملة " ولم يكن كما حدثني " توحي بأن الجمع كان
مجلة تراثنا — صفحة 93
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٣