قال : صدقت .
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته ، أو وقف على ذريته ، أو وهبهم ،
دخل أولاد البنات فيهم ( 1 ) .
ونحن لو وقفنا عند سيرة الأول وقفة تدبر وتأمل ، لعرفنا تشريع
أصول كثيرة في التشريع الإسلامي ، كان سببها مواقف الخليفة في العهد
الأول ، وهذه الأمور هي ما أردنا الإشارة إليه حينما أفردنا للتأصيل بابا من
دراستنا ، وباعتقادنا أن شرح مثل هذه الأمور يساعدنا في الوقوف على
مكانة الحديث وملابساته في العصور الأولى ، وقيمة تلك النصوص من بعد
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
النص الثاني :
هو ما ورد عن عائشة ، أنها قالت : جمع أبي الحديث عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا .
قالت : فغمني ، فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشئ بلغك ؟ !
فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ،
فدعا بنار فحرقها .
قلت : لم أحرقتها ؟ !
قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل
قد ائتمنته ووثقت [ به ] ولم يكن كما حدثني ، فأكون نقلت ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 155 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 ، الاعتصام بحبل الله المتين 1 / 30 ، حجية السنة : 394 .