رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - واسطة ، وخصوصا
عند من يرى أنه أول من أسلم ، وصاحب الرسول في الغار ، و . . . ! !
إن ما يقال من ملازمة أبي بكر للنبي طيلة حياته لا يتلاءم مع احتياجه
في النقل عنه إلى واسطة ، وخصوصا احتياجه للجميع بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهذا الكلام لا يعني أننا نريد إنكار إمكان نقل الصحابي عن الآخر
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل يعني رفضنا الإفراط في تقديس الشيخين ، وهو الذي
يجعلنا نقول مثل هذا وغيره !
وعليه : فإن هذه الأحاديث وغيرها ستكون مدعاة للاختلاف لاحقا ،
وقد رأينا الخليفة قد منع من التحديث عموما كي لا يخطأ في حديثه ، ولما
كانت هذه المدونة هي أشد مدعاة للاختلاف - لكونها ستقع بيد الآخرين ،
فيلزمونه بما كتبه - كان الإحراق هو السبيل الأنجح في تصور الخليفة !
وبهذا الإحراق رسم الخليفة منهجا لمن يأتي بعده للسير عليه ، لأن
تلك الروايات الدالة على الأخذ بسيرة الشيخين تجعل لهذه المواقف
والتصرفات شرعية يجب التعبد بها ، وقد رأينا الصحابة والتابعين قد كرهوا
التدوين وانتهجوا نهج الإحراق ، الإماثة ، الدفن . . اتباعا للسلف ! !
فالخليفة وبإبادته أحاديثه الخمسمائة لم يكن يريد إبادة تلك
الأحاديث فقط ، بل كان يريد إبادة غيرها بعدها ، لأن إبادته أكثر من ثلثي
أحاديثه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) لم يكن - بنظرنا - بذي أهمية بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) جمع ابن كثير أحاديث الخليفة في مسند الصديق فكانت اثنين وسبعين حديثا
واستدرك السيوطي في تاريخ الخلفاء على ما جمعه ابن كثير فصار مائة وأربعة ، وقد
أوصل ابن حزم في كتابه الصحابة الرواة وما لكل واحد منهم من العدد أحاديث الخليفة
إلى مائة واثنان وأربعون ، قال الصديقي في شرح رياض الصالحين 2 / 23 : اتفق
الشيخان على ستة أحاديث منها ، وانفرد البخاري بأحد عشر ، ومسلم بواحد .