ما رسمه من منهج في كراهية التدوين ، ودعوته إلى عدم التحديث ، ومنح
مثل هذه الأفكار الشرعية في حياته ، وعلى لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
بعده .
وأما السؤال الثالث ، فنجيب عنه في نقطتين :
الأولى : كيف ينقلب المؤتمن الثقة إلى غير موثوق ومؤتمن ؟ !
فلو قبلنا بوثاقة الناقل لقول الخليفة : " ائتمنته ووثقته " فهل يمكن أن
نسقط مروياته عن الاعتبار ولا نأخذ بها بمجرد احتمال الكذب والسهو ؟ !
ألم يكن لازم هذا القول إنكار حجية خبر الثقة وعدم الاعتماد عليه ،
لورود احتمال الكذب وعدم التثبت فيه ؟ !
ولو كان الخليفة يريد التثبت حقا ، لقال مثلما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
- لمن سمعهم يتحدثون - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما تحدثون ؟
فقالوا : ما سمعنا منك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال : تحدثوا وليتبوأ مقعده - من كذب علي - من جهنم .
ومضى لحاجته ، وسكت القوم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما شأنهم
لا يتحدثون ؟ !
قالوا : الذي سمعناه منك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني لم أرد ذلك ، إنما أردت من تعمد ذلك .
فتحدثنا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 73 .