ثم قالت : " أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ ! أم أنتم أعلم بخصوص
القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! أم تقولون : أهل ملتين
لا يتوارثان ؟ ! " .
فترى السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قد استدلت بالكتاب وعموم آيات
فيها ( المواريث ، الوصية ) ، لكنه أجابها بحديث " نحن معاشر الأنبياء
لا نورث ، ما تركناه صدقة " . . فأجابها الخليفة بالحديث بعد أن نهى عنه ! !
وهناك أمر آخر وهو : أنهم قد ادعوا أن أبا بكر كان يتثبت في
الأخبار ، فيسأل عنها للتأكد من صحتها ، فنسأله : لماذا لا يتثبت في ما ينقله
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هنا ، وخبره من أخبار الآحاد ؟ ! ألم يحتمل خطأه في
نقله ؟ ! خصوصا مع علمنا بأن خبر " نحن معاشر الأنبياء " لا يرويه غيره !
وإن روي لاحقا فكان تأييدا له ! !
نعم ، إن تغيير المفاهيم عند الخليفة وانفراده بأمور لا يختص بهذا
المورد ، بل أعقبه بمنعه آل بيت النبي الخمس ، ثم تفسير اللاحقين معنى
( الآل ) بأنهم كل المسلمين ، ووضعوا أحاديث في هذا المضمار على
لسانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فالخليفة - وبعد أن تأول آية الخمس ، فأسقط سهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وسهم ذي القربى بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومنع بني هاشم الخمس وجعلهم
كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل - قد شرع للأحقين
التصرف في عموم الآيات !
وقد أثر هذان الحكمان على التشريع ، فذهبت المالكية إلى أن
الخمس بأجمعه للإمام يجعله حيث يشاء من مصالح المسلمين ، ولا حق
فيه لذي القربى ولا لليتامى ولا للمسكين ولا لابن سبيل مطلقا .
مجلة تراثنا — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٩