وبدون شك ، فإن دقتهما - وإن نسبا أحيانا رجالا من أبناء العامة إلى
التشيع خطأ - أصبحت عاملا أساسيا في معرفة وإبراز وجوه كانت مجهولة ،
لأن مناطقهم كانت شيعية في زمنهم ثم انقلبت الأمور فيها .
وفي ما يلي نتطرق إلى بعض الملاكات التي استند إليها الأستاذ ( رحمه الله )
بنحو ما لإثبات تشيع الأفراد ، وكان آخذا بها بنظر الاعتبار :
1 - تصريح الآخرين بكون الشخص المعني شيعيا :
ولكن يجب الانتباه إلى أن هذه النسبة صدرت في أي زمان ؟ ! وبأي
تعبير ؟ ! ومن قبل من ؟ ! إذ إن هذه النسبة من دون اقترانها بمفهوم الرفض
وأمثاله كانت تطلق في القرنين الثالث والرابع على الذي كان يحمل نوعا من
الميول الشيعية ، وذلك إما لرفضه عثمانا ، أو لكونه يرى - لسبب ما - أن
منزلة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونسبة الرفض كانت تطلق
في تلك الفترة غالبا على كل من كان يرفض الشيخين ، وهي قرينة - بحد
ذاتها - تدل على التشيع .
وقد يعبر أحيانا عن الرافضي بشيعي غال ، ونماذجه موجودة - عادة -
في الآثار الرجالية - لا التراجم - التي يدور محور بحثها الأساسي حول
رجال الحديث والشخصيات الشيعية العراقية في القرنين الثالث والرابع .
وكانت كلمة " الشيعة " في القرون التالية ، كالقرنين السادس والسابع ،
والقرن الخامس - إلى حد ما - تعني : الرافضي أو الإمامي .
نعم ، لو نقل الذهبي - مثلا - في القرن التاسع نصوصا عن القرن
الثالث والرابع في ميزان الاعتدال ، فالكلام المتقدم في الفرق بين التشيع
والرفض يعود أيضا .
مجلة تراثنا — صفحة 163
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٣