ولكنه يتناول بصورة عامة ترجمة علماء الشيعة من القرن الثالث إلى
التاسع ، وبتركيز أكثر لما بين القرنين الخامس والسابع ، ويبدو أن المعجم
كان من المفروض أن يتم في مجلدين ، يختص الأول بالعلماء الماضين ،
في حين يتناول الثاني تغطية العلماء المعاصرين ، بيد أن هذه التجزئة لم
تنجز بالدقة المفروضة .
وهذا الكتاب بمحصله - انطلاقا من زاوية معرفة التاريخ الشيعي -
يضم بين ثناياه معلومات قيمة .
إن المطالب التي اكتنفها هذا الكتاب لهي ذات قيمة رفيعة بالنسبة لي ،
فقد ألفت من قبل كتاب تاريخ التشيع في إيران ، ولي مقالات متفرقة في
تاريخ التشيع في سائر البلدان ، فلهذا سعيت إلى ترتيب هذه المطالب
بشكل يفتح أمامي آفاقا جديدة على صعيد البحث عن تاريخ الشيعة .
معايير الانتماء الشيعي :
إن أول سؤال يطرح نفسه - بغض النظر عن الذين وردت أسماؤهم
وتم ضبطهم كشيعة في الكتب الرجالية الشيعية - هو أنه : كيف نستطيع أن
نثبت أن بعض الأفراد الذين ورد ذكرهم في مصادر الآخرين كانوا شيعة ؟ !
وهذه المشكلة تكتسب جدية أكثر حينما لا يكون هناك تصريح
خاص بشأنهم ، حتى في مصادر أبناء العامة ، والنظرة الأولى في كتاب
المعجم تطرح هذا الإشكال من أن كثيرا من هؤلاء لا شاهد على تشيعهم .
والأمر الذي يقوي الإشكال أيضا ، هو ما يبديه كثير من الكتاب في
مضمار التشيع ودائرة حملة الأقلام الشيعية من ميل للزيادة في أعداد
الشيعة ، إلا أن هذه الحالة لم تكن عمدية في كثير من الموارد ، بل كان ذكر
مجلة تراثنا — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦١