تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بعض محدثي وعلماء السنة مع علماء الشيعة نتيجة عدم الالتفات لمفهوم كلمة " الشيعة " واستخدامات هذا المصطلح في القرون الهجرية الأولى ، إذ كان يطلق على كل من يقدم عليا ( عليه السلام ) على عثمان . وترسخت هذه المسألة إلى حد اتهم فيه العلامة القاضي نور الله التستري - الذي عرف بعض أبناء العامة بكونهم شيعة في كتابه مجالس المؤمنين - بأنه ينسب إلى التشيع شخصيات لا صحة لها . والذي ينبغي أن يقال هنا : إنه لا شك أن هذا الإشكال مسجل على بعض المترجمين من هذه الناحية ، لا سيما من خلال ما ذكروه في كتبهم من أسماء بعض المحدثين الذين اتهموا بالتشيع في القرون الأولى في حين أنهم كانوا من أبناء العامة أساسا . ولكن هناك أمرا آخر ، وهو أن التفرس في معرفة الانتماء الشيعي ليس أمرا هين الحصول . إن عناصر الانتماء والانتساب إلى المذهب وعدمها يمكن حصرها بواسطة معرفة سلسلة من المعايير والملاكات الموجودة في الكتب القديمة وآراء مترجمي أبناء العامة حيال العلماء الماضين ، والتي تحكي بنوع ما تشيع بعض الأفراد ، فقد وردت في الكثير من النصوص الإشارة الخاطفة لتشيع أفراد مجهولين لا يشخصها إلا أصحاب البصيرة الثاقبة العارفين بهذه المعايير . والقاضي نور الله التستري هو من هذا النمط . . وفي الحقيقة لا بد من وصفه بالخبير في الشخصيات الشيعية ، لا كما اتهموه . وقد حظي بهذه الدقة أيضا العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ( رحمه الله ) ، والأستاذ السيد عبد العزيز الطباطبائي ( رحمه الله ) .
مجلة تراثنا — صفحة 162 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث