بعض محدثي وعلماء السنة مع علماء الشيعة نتيجة عدم الالتفات
لمفهوم كلمة " الشيعة " واستخدامات هذا المصطلح في القرون الهجرية
الأولى ، إذ كان يطلق على كل من يقدم عليا ( عليه السلام ) على عثمان .
وترسخت هذه المسألة إلى حد اتهم فيه العلامة القاضي نور الله
التستري - الذي عرف بعض أبناء العامة بكونهم شيعة في كتابه مجالس
المؤمنين - بأنه ينسب إلى التشيع شخصيات لا صحة لها .
والذي ينبغي أن يقال هنا : إنه لا شك أن هذا الإشكال مسجل على
بعض المترجمين من هذه الناحية ، لا سيما من خلال ما ذكروه في كتبهم
من أسماء بعض المحدثين الذين اتهموا بالتشيع في القرون الأولى في حين
أنهم كانوا من أبناء العامة أساسا .
ولكن هناك أمرا آخر ، وهو أن التفرس في معرفة الانتماء الشيعي
ليس أمرا هين الحصول .
إن عناصر الانتماء والانتساب إلى المذهب وعدمها يمكن حصرها
بواسطة معرفة سلسلة من المعايير والملاكات الموجودة في الكتب القديمة
وآراء مترجمي أبناء العامة حيال العلماء الماضين ، والتي تحكي بنوع ما
تشيع بعض الأفراد ، فقد وردت في الكثير من النصوص الإشارة الخاطفة
لتشيع أفراد مجهولين لا يشخصها إلا أصحاب البصيرة الثاقبة العارفين بهذه
المعايير .
والقاضي نور الله التستري هو من هذا النمط . . وفي الحقيقة لا بد
من وصفه بالخبير في الشخصيات الشيعية ، لا كما اتهموه .
وقد حظي بهذه الدقة أيضا العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ( رحمه الله ) ،
والأستاذ السيد عبد العزيز الطباطبائي ( رحمه الله ) .
مجلة تراثنا — صفحة 162
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٢