إن مبادرة الشيخ آقا بزرك في تعريفه للشخصيات الشيعية كانت
مطابقة لمبادرة النجاشي في تصنيفه القيم لكتابه الرجالي المعروف ، مع
التسليم بأن كثيرا من الآثار المخطوطة في زمن الشيخ لم تكن بمتناوله ،
مضافا إلى بقاء عدد كبير من المخطوطات مركوما في المكتبات الخاصة
- إلى الآن - بدون بطاقة تعريف ، إذ كان بالإمكان أن نحصل من خلالها
على معلومات جديدة .
ومن السبل التي تعيننا على معرفة مجهولي رجال الشيعة : هو
الوقوف على ما هو مبثوث في هذا المجال في كتب أبناء العامة الرجالية ،
الكتب التي بقيت - تحت غبار المكتبات - غير مطبوعة حتى السنوات
الأخيرة ، فإلى جانب آلاف التراجم لعلماء أبناء العامة قد يعثر أحيانا على
تراجم بعض علماء الشيعة من المناطق المختلفة .
وقد يعسر الحصول - في كثير من الأحيان - على ترجمتهم أو
المعلومات المرتبطة بهم إلا في مصدر أو موضع واحد ، وسبب ذلك يعود
إلى أن علماء الشيعة نتيجة استقرارهم في البلاد العربية وسط مجتمعات
شيعية متفرقة ، لم يرد ذكرهم في الكتب الرجالية الشيعية بالرغم مما كانوا
يتحلون به من علم وفضل ، نعم ضبط أسماءهم أصحاب التراجم من أبناء
العامة في كتبهم بما يتناسب وما يتمتعون به من مكانة رفيعة .
وقد أشرنا في ما سبق إلى أن حركة تدوين أسماء مؤلفي الشيعة قد
انحصرت في القرنين السادس والسابع فقط .
ومبادرة ابن أبي طي في حلب - في القرن السابع أيضا - في تصنيف
كتاب طبقات الإمامية لم تحصد ثمارها ، لضياع أصل الكتاب للأسف .
لذا فالمشروع الذي قلما حظي بعناية خاصة لحد الآن ، يتمثل في
مجلة تراثنا — صفحة 159
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٩