عاشرا : الحمل على موارد مخصوصة :
قد يحمل الشيخ الحكم الوارد في بعض الأخبار على قضية معينة
ويقصره عليها بحيث لا يتعداها إلى غيرها ، لعدم جواز تعدي الحكم إلى
غيرها نظرا لثبوت ذلك عن طريق الأثر .
ولم أجد لهذا الحمل سوى مثال واحد في التهذيب ، وربما فاتني
غيره ، وإنما أحببت الإشارة إليه لغرض بيان جملة المحامل والتوجيهات
التي أبداها الشيخ في كتابيه والتي تهدف إلى تيسير سبل التأويل وكيفية
الجمع بين الأخبار ، لكي تتضح بالنتيجة جهود الشيخ بصورة أقرب إلى
الكمال في مجال رفع التناقض والاختلاف والقضاء والتباين في بعض
الأخبار ، وبما يؤدي أيضا إلى معرفة دور الشيخ ( قدس سره ) في الحديث الشريف
وعلومه ، وتقييمه التقييم الصحيح كما ينبغي في هذه الدراسة .
هذا ، وأما عن المثال المشار إليه فهو ما جاء في باب الزيادات في
الوصايا ، بسنده عن وصي علي بن السري ، قال : قلت لأبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) : إن علي بن السري توفي فأوصى إلي . . . وإن ابنه جعفرا وقع
على أم ولد له فأمرني أن أحرمه من الميراث ؟
قال : فقال لي ( عليه السلام ) : " أخرجه ، فإن كنت صادقا فسيصيبه الخبل . . . " .
ثم ذكر بعد ذلك كيف أن جعفرا قدم الوصي إلى القاضي أبي يوسف
مجلة تراثنا — صفحة 144
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٤