يريد تهجينه لا إخباره عن جواز ذلك " ( 1 ) .
وقد جاء هذا الكلام في باب كراهية لحم الخطاف ، وقد أخرج الشيخ
في أول الباب عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يدل على ذلك .
تاسعا : الحمل على الرخصة :
ويدل عليه جملة من الأخبار التي جاءت الرخصة فيها بعمل شئ
في حال لم يرخص فيه في حال آخر ، نكتفي بمثال واحد منها ، وهو
ما جاء في باب أجر المغنية ، فقد أورد الشيخ أربعة أحاديث كلها تدل على
حرمة أجر المغنية والتشديد في ذلك إلى أبعد الحدود ( 2 ) .
ثم أخرج بعد ذلك ثلاثة أخبار تدل على جواز كسب المغنية التي
تزف العرائس ، إذ نفي البأس عنه في تلك الأخبار ( 3 ) . وهنا قال الشيخ :
" والوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلم بالأباطيل ،
ولا تلعب بالملاهي من العيدان وأشباهها ، ولا بالقصب وغيره ، بل يكون
ممن تزف العروس وتتكلم عندها بإنشاد الشعر ، والقول البعيد عن الفحش
والأباطيل . فأما من عدا هؤلاء ممن يتغنين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز
على حال ، سواء كان في العرائس أو غيرها " ( 4 ) .
وهناك موارد أخرى حملها الشيخ على الرخصة ، وهي كلها مضيقة
بشروط وقيود باعتبارها استثناءات روعي فيها الزمان والمكان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإستبصار 4 / 67 ذ ح 240 باب 43 .
( 2 ) الإستبصار 3 / 61 ح 201 - 204 باب 36 .
( 3 ) الإستبصار 3 / 62 ح 205 - 207 من الباب السابق .
( 4 ) الإستبصار 3 / 62 ذ ح 207 باب 36 .
( 5 ) أنظر : تهذيب الأحكام 3 / 273 ذ ح 790 باب 25 ( فضل المساجد والصلاة فيها
وفضل الجماعة وأحكامها ) ، الإستبصار 1 / 217 ذ ح 768 باب ( النهي عن
تجصيص القبر وتطيينه ) ، وج 1 / 278 ح 1010 باب 151 ( في أول وقت نوافل
الليل ) ، وج 1 / 281 ح 1023 باب 153 ( آخر وقت صلاة الليل ) ، وج 2 / 269
ذ ح 953 باب 183 ( من اشترى هديا فوجد به عيبا ) .