يجعلهم أكثر استعدادا لفهم كلام الأئمة ( عليهم السلام ) ، وتوجها إلى مرادهم .
ولكنها قد تكون ليست بتلك الدرجة من الوضوح عند الآخرين ،
لا سيما الذين لم ينعموا بعصر النص ، وربما خفيت دلالتها على الكثيرين
منهم أو أكثرهم ، وإلا لما احتاج الشيخ إلى التنبيه عليها لو كانت بتلك
الدرجة من الوضوح ، بل لما احتاج إلى ذكر الدليل المؤيد لكلامه
عنها .
ومن أمثلتها : ما نقله في باب ما يجب على المحرم اجتنابه في
إحرامه ، عن الشيخ المفيد في المقنعة ، فقال : " قال الشيخ [ أي :
المفيد ] ( رحمه الله ) : ولا يأكل من صيد البر وإن كان صاده غيره ، محلا كان الصائد
أو محرما ، ولا يدل على الصيد " ( 1 ) ، ثم بين الشيخ الطوسي مستند هذه
الفتيا من الأخبار مكتفيا بذكر ثلاثة منها ( 2 ) ، وقال :
" وأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن أبي
شجرة ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المحرم يشهد على نكاح
محلين ؟ قال : لا يشهد . ثم قال : يجوز للمحرم أن يشير بصيد على
محل ؟ ! ! " ( 3 ) .
وهنا قد يظن بأن المراد من القول الثاني للإمام ( عليه السلام ) هو الإخبار عن
إباحة ما ذكر للمحرم ، بينما المراد هو إلفات نظر المخاطب إلى شئ
معروف من سنتهم وأخبارهم ( عليهم السلام ) على طريقة الإنكار والتعجب ، وجاء
على سبيل تقريب حكم شهادة المحرم على نكاح محلين ، لا على جهة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 314 ذ ح 1083 باب 24 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 314 - 315 ح 1084 - 1086 باب 24 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 315 ح 1087 باب 24 .