القياس ، وإنما لوضوح المراد في القول الثاني عند المخاطب بقرينة
الحال أو المقال .
وهذا هو ما أكده الشيخ ( قدس سره ) ، بقوله : " قوله ( عليه السلام ) : يجوز للمحرم أن
يشير بصيد على محل " إنكار وتنبيه على أنه : إذا لم يجز ذلك فكذلك
لا تجوز الشهادة على عقد المحلين . ولم يرد ( عليه السلام ) بذلك الإخبار عن إباحته
على كل حال " ( 1 ) .
وهذا الحمل زيادة على فائدته في تبيين المراد ، فإن فيه فائدة
أخرى ، وهي إزالة ما قد يحصل من اشتباه بوجود التنافي بين هذا الخبر
والأخبار المتقدمة في بابه والمصرحة بأن المحرم لا يجوز له أن يدل على
الصيد ، وإلا فعليه الفداء .
وقد نبه الشيخ على عدم التنافي بينهما في الإستبصار في باب ما يلزم
المحرم من الكفارات ( 2 ) .
ومثل هذه الرواية ، رواية عمار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
عن الرجل يصيب خطافا في الصحراء أو يصيده ، أيأكله ؟ فقال ( عليه السلام ) : " هو
مما يؤكل ؟ ! ! " ( 3 ) .
قال الشيخ : " فالوجه في قوله ( عليه السلام ) : " هو مما يؤكل " أن نحمله على
التعجب من ذلك دون الإخبار عن إباحته ، ويجري ذلك مجرى أحدنا إذا
رأى إنسانا يأكل شيئا تعافه الأنفس [ فقال له : ] هذا شئ يؤكل ؟ ! ! وإنما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 315 ذ ح 1087 باب 24 .
( 2 ) الإستبصار 2 / 188 ذ ح 630 باب 115 .
( 3 ) الإستبصار 4 / 66 - 67 ح 240 باب 115 .