تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وإلى غير ذلك من الأدلة الأخرى على تخصيص العام التي تكشف عن عناية الشيخ البالغة في الفحص عن المخصص قبل العمل بالعام ، وفيه ما يكفي على دور الشيخ في دراية الحديث وروايته . ثامنا : الحمل على الإنكار دون الإخبار : هناك جملة من الروايات تفيد بظاهرها الإخبار - بكسر الهمزة - عن شئ ببيان حكمه ، وهي في الواقع بخلاف ظاهرها ، لأنها ليست سوى مجرد الإنكار لهذا الحكم والتعجب ممن يقول به ، نظير ما لو قال أب مسلم لولده : يجوز لك ترك الصلاة ؟ ! ! ولو أردنا بيان المراد من العبارة بدون الاعتماد على أية قرينة ، فليس أمامنا سوى معنى واحد لها ، وهو تجويز الأب لولده ترك صلاته . وأما لو تعاملنا مع العبارة على أساس آخر ، لكان المعنى شيئا آخر تماما ، ومعنى هذا : إنا حملنا العبارة على تنبيه الأب ولده بسوء فعله وتعجبه من ترك صلاته . . وهكذا في كل عبارة يكون ظاهرها الإقرار بشئ وباطنها إنكاره . وأما عن الروايات الواردة على هذه الشاكلة ، فهي وإن كانت واضحة المراد بالنسبة لمن خوطب بها ، لتوفر القرائن الحالية لديه ، كحركة يد الإمام عليه السلام ، أو ارتفاع حاجبيه ونحو ذلك مما يعرف من خلاله رضا المتكلم أو رفضه لشئ دون آخر ، هذا فضلا عن توفر القرائن المقالية الأخرى لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر من غيرهم ، وهذا بطبيعة الحال